إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٢٨ - «سنة خمس و سبعين و ثمانمائة»
و جعل علوها ربعا، و جعل إلى جانبها رباطا [١]- و بنى بيتا ببوابة- [١]، ثم أراد أن يعمل سبيلا على بعض المساطب التي كانت أمام بعض الدكاكين فأرسل إليه القاضي برهان الدين بن ظهيرة بالمنع، فلم يمتنع فتوجه القاضي برهان الدين بن ظهيرة إلى هناك و منع الفعلة من حفر ذلك [٢] و أرسل إلى القضاة الثلاثة و إلى جماعة من المجاورين من أهل الشام العلماء، منهم القاضي علاء الدين المرداوى الحنبلي و الشيخ قاسم الحنفي و شرف الدين موسى بن عبد الحق الحنفي و جلس بالمسجد الحرام فحضر المذكورون و غيرهم و حضر ابن الزمن فسألهم القاضي برهان الدين: هل يجوز أن يبنى في مشعر من مشاعر الحج شىء؟ فأفتوا بأن ذلك حرام. و أنكر القاضي علاء الدين ذلك إنكارا قويا و قام بأعباء المجلس- جزاه اللّه خيرا، و أكثر من أمثاله- و قال القاضي برهان الدين في المجلس: إن في تاريخ مكة للفاكهي أن عرض المسعى بين الميلين خمسة و ثلاثون ذراعا. فذرع حينئذ ما بين المسجد الحرام إلى جدار عمارة ابن الزمن فوجد سبعة و عشرون ذراعا، فقال ابن الزمن: هل هذا المنع مختص بي [٣] أم بجميع ما في المسعى؟ فقال القاضي: بل
[١] كذا في «م» و في «ت» «سنا بوابة».
[٢] فكان هذا المنع سببا في عزل القاضي من منصبه، و أنظر الدر الكمين ترجمة البرهان بن ظهيرة.
[٣] الذى أورده هنا ابن فهد أن الرباط لابن الزمن و الذى ذكره (النهروالي في الاعلام باعلام بيت اللّه الحرام ٢٢٥ و السخاوى فى الضوء اللامع ١: ٩٤) ان ابن الزمن بناه للسلطان الأشرف قايتباى فاعترض القاضي برهان الدين فحصلت العداوة بين القاضي و السلطان كما سيأتي في ص ٥١٠، ٥١١ من هذا الكتاب.