إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٧٠ - «سنة إحدى و خمسين و ثمانمائة»
من جهة المشد، فأخذ من الشاهد المبيضة، و ذهب بها إلى الأمير. فلما أيس التجار من كتابة القضاة في محضرهم بما وقع. كتبوا قصة تتضمن ما وقع لهم من المشد المذكور و بعض ما هو متلبس به من الظلم، و كتب فى ذلك جماعة من الفقراء و أهل الخير.
فلما كان فى ليلة السبت عاشر ربيع الآخر قدم السيد بركات إلى مكة، و أرسل فى صبح يومه إلى واحد من التجار، و أخذه و زنجره، ثم عقد مجلسا بالقضاة و الأمير كزل الراكز بمكة، و أحضر بقية التجار. و انزعج عليهم انزعاجا شديدا، و أمر ببعضهم فسحب من المجلس و أخرج إخراجا عنيفا، و أمر به أن يودع المحبس، و ذلك لكثرة مكافحته للشريف و مناصاته [١] عن نفسه و عن أصحابه. فوقعت فيه الشفاعة فردّ، ثم أرسل إلى الشاهد الذي كتب المحضر، فألزم بإحضار المسودة التي علّم القاضي على بعضها، فامتنع من ذلك، و ذكر أنه [٢]- سند له بالإذن فى ذلك- [٢]. فألزمه الشريف بإحضارها فأحضرها، و ذكر أنه ما كتب ذلك إلا بإذن من القاضي الشافعي [فكذبه الشافعي] [٣] و أسقط عدالته. و قام بأعباء ذلك القاضي الحنبلي، و حط على التجار أيضا. فعند ذلك أمر الشريف بمسك الشاهد المذكور و وضعه فى
[١] ناص مناصة: أى ناقش غريمه و ألح عليه (لسان العرب، و أساس البلاغة، و المنجد).
[٢] كذا في الاصول، و في التبر المسبوك ١٧٦ «مسنده بالإذن في الكتابة».
[٣] إضافة عن التبر المسبوك ١٧٦.