إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤٦ - «سنة ثلاث و أربعين و ثمانمائة»
و وصل صحبة الحاج أيضا فتاوى بسبب أخذ العشور من التجار بجدة، و هو أن بعض الفقهاء نمّق سؤالا يتضمن: أن التجار الواردين إلى مكة من الهند، و الصين و هرمز، كانوا يردون إلى عدن من بلاد اليمن، فيظلمون بأخذ أكثر أموالهم، و أنهم رغبوا في القدوم إلى جدة؛ ليحتموا بالسلطان، و سألوا أن يدفعوا عشر أموالهم. فهل يجوز أخذ ذلك منهم؟، فإن السلطان يحتاج إلى صرف مال كثير في عسكر يبعثه إلى مكة، فكتب القضاة الأربعة بالقاهرة بجواز أخذه و صرفه في المصالح، و تمحلوا لذلك ما قوّوا به فتواهم، فقرئت الفتوى بالحرم الشريف/ بحضور القضاة و الأعيان، على رؤوس الأشهاد، فانطلقت الألسنة بالوقيعة في القضاة، و أنهم (اعتادوا اتّباع أهواء الملوك) [١] خوفا على مناصبهم، أن يعزلوا منها، و أي فرق بين ما يؤخذ من أموال التجار الواردين إلى جدة، و بين ما يؤخذ بالإسكندرية من التجار، و ما يؤخذ بالقاهرة، و مصر و دمشق، و سائر بلاد الشام، من الناس عند بيعهم العبيد و الإماء، و الخيل و البغال، و الحمير و الجمال، و ما يؤخذ بقطيا [٢]
[١] كذا في «م» و السلوك ٤/ ٣: ١١٨٨ و غاية المرام ترجمة السيد بركات بن حسن بن عجلان و فى «ت» اتباع الهوى و هوى الملوك.
[٢] قطيا: و قطية: و هى قرية من نواحى الجفار في الطريق بين مصر و الشام، في وسط الرمل. قرب الفرما. و بها جامع و بيمارستان، و بها والى طبلخاناة مقيم لأخذ العشور من التجار، و بها قاض و ناظر و شهود و مباشرون،-