التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - فوائد التمثيل
اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ».[١]
وقال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ».[٢]
قال ابن معصوم- في قوله تعالى: «أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ»-[٣]:
إنّه من التمثيل اللطيف، مثّل الاغتياب بأكل الإنسان لحم إنسان آخر مثله، ثمّ لم يقتصر عليه حتى جعله لحم الأخ وجعله ميّتا، وجعل ما هو في غاية الكراهة موصولًا بأخيه.
ففيه أربع دلالات واقعة على ماقصدت له مطابقة المعنى الذي وردت لأجله:
أمّا تمثيل الاغتياب بأكل لحم المغتاب فشديد المناسبة جدّا، لأنه ذكر مثالب الناس وتمزيق أعراضهم.
وأمّا قوله «لَحْمَ أَخِيهِ» فلما في الاغتياب من الكراهة، وقد اتّفق العقل والشرع على استكراهه.
وأمّا قوله «ميتا» فلأجل أنّ المغتاب لايشعر بغيبته ولايحسّ بها.[٤]
قال الجرجاني: وإن كان افتخارا كان شأوه أبعد، وشرفه أجدّ، ولسانه ألذّ، قال تعالى:
«وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ».[٥]
و إن كان اعتذارا كان إلى القبول أقرب، وللقلوب أخلب، وللسخائم أسلّ، ولغرب الغضب أفلّ، وفي عقد العقود أنفث، وعلى حسن الرجوع أبعث.[٦]
[١] - العنكبوت ٤١: ٢٩.
[٢] - البقرة ٢٦٤: ٢.
[٣] - الحجرات ١٢: ٤٩.
[٤] - أنوار الربيع، ج ٣، ص ١٧٩.
[٥] - الزمر ٦٧: ٣٩.
[٦] - يقال: خَلَبه أي أصاب خِلبه أي قلبه وسلبه إيّاه وفتنه. والسخائم: الضغائن. وسلّها: نزعها. وغرب السيف: حدّه. وفلّه:
ثلمه. والنفث: النفخ مع التفل.