التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٦ - رسالة الزمخشري في إعجاز سورة الكوثر
|
و مقامٌ ضيّقٌ فرّجتهُ |
ببياني ولساني وجدل |
|
|
لو يقوم الفيلُ أو فيّاله |
زلّ عن مثل مقامي وزَحل[١] |
|
ورأيتهم يسؤون بين الجبناء واللكن، ولا يفصلون بين العيّ والجبن، ويستنكفون من الخطأ واللحن.
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «أنا أفصح العرب بَيد أنّي من قريش، واسترضعت في سعد بنبكر، فأنّى يأتيني اللحن».[٢]
ويتحرّون أن ينطقوا بالكَلِم الفصاح، وأن يمضوا فيها على الأساليب الصِحاح، باحثين عن مفرق الصواب، ومصيبين منحر الإعراب، متيقّضين لما يُستفصح، متنبّهين على مايُستملح، يسمعون الكلمة العَيناء فيشرئبّون لها، واللفظة العَوراء فيشمئزّون منها.
قال بعض امراء العرب لأعرابي رأى معه ناقة فأعجب بها: هل أنزيت عليها؟ قال: نعم أضربتُها أيّها الأمير! قال: أضربتَها؛ قد أحسنت حين أضربتَها، نِعْمَ ماصنعت إذ أضربتَها، فجعل يردّدها.
قال الراوي: فعلمت أنّه إنّما يريد أن يثقّف بها لسانه.
وسمعت أنا كوفيا يسأل بدويّا عن ماوان[٣] وقد شارفناها، فقال: هي ميّهة. فقال الكوفي: أميه ممّا كانت؟ قال: إي واللّه أموه ممّا كانت. كأنّه يصحّحها عليه.
ورأيتُ الخلق في المسجد الحرام يترادّون الكلام في اللغات الفصحى، ويتعادون من له في ميدان البلاغة الخُطى الفُسحى، ويتذاكرون الكلمات التي تزيغ فيها الحاضرة[٤] عن
[١] - زحَل الشىء عن مقامه: أي زلّ عن مكانه. لسان العرب، مادة« زحل»، ج ١١، ص ٣٠٢ وفيه البيت الثاني عن لبيد.
[٢] - ذكره المتّقي الهندي في كنز العمال، ج ١١، ص ٤٠٤، رقم ٣١٨٨٤ باختلاف يسير.
[٣] - ماوان وادٍ فيه ماء بين النقرة والربذة، فغلب عليه الماء فسمّي بذلك الماء ماوان؛ قال في المعجم: فأمّا ماوان السنور فليس بينه وبين مساكن العرب مناسبة، ولعلّ أكثرهم مايدري ما السنور: وهي قرية في أودية العلاة من أرض اليمامة. انظر: معجم البلدان، ج ٥، ص ٤٥؛ ومراصد الإطّلاع، ج ٣، ص ١٢٢٢.
[٤] - أي أهل الحضر لأنّهم مظنّة اللحن.