التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٨ - فوائد الحذف
حذف المفعول به أو الحال، ممّا فصّله علماء النحو.[١]
*** ويكثر حذف القول من أثناء الكلام بدلالة العقول. قال أبوعلي: حذف القول من حدّ «حدّث عن البحر ولا حرج».
ومنه قوله تعالى: «وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا ...».[٢] أي يقولان رَبّنا.[٣]
فوائد الحذف
منها: مجرّد الاختصار والاحتراس عن العبث لظهوره.
ومنها: التنبيه على أنّ الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف، وأنّ الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت الأهم- كما في بابي التحذير والإغراء- وقد اجتمعا معا في قوله تعالى:
«ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها»[٤] ف- «ناقَةَ اللَّهِ» تحذير، بتقدير: ذروا، و «سُقْياها» إغراء، بتقدير: إِلزموا.
ومنها: التفخيم والإعظام، لما فيه من الإيهام. فقد يحذف الشيء وتترك النفس تجول لتعثر عليه بباعث حبّ الاستطلاع، فيدعو ذلك إلى الاهتمام به. ولهذا القصد يؤثر الحذف في مواضع يراد فيها التعجّب والتهويل على النفوس.
ومنه قوله تعالى- في وصف أهل الجنّة-: «حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها ...»[٥] فحذف الجواب لدلالة فحوى الكلام على عظم الكرامة التي يلقونها حينذاك. فقد ضاق الكلام عن الإحاطة بذكر تلك الأوصاف.
وكذا قوله- بشأن أهل النار-: «وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ».[٦] أي لرأيت أمرا فظيعا لتكاد تحيط به العبارة.
ومنها: التخفيف، لكثرة دورانها على الألسن، كما في حذف حرف النداء في قوله
[١] - راجع: معترك الأقران، ج ١، ص ٣٢٤.
[٢] - البقرة ١٢٧: ٢.
[٣] - معترك الأقران، ج ١، ص ٣٢٧.
[٤] - الشمس ١٣: ٩١.
[٥] - الزمر ٧٣: ٣٩.
[٦] - الأنعام ٢٧: ٦.