التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - «فقتل كيف قدر»
منّاع للخير .. هو كما يمنع الخير عن نفسه- بعدم الإيمان الصادق وهو جماع الخير- كذلك يمنع عن غيره، شحّا على الناس. فقد كان الوليد يمانع ذويه من الدين في تهديد وإرعاب.
معتدٍ .. متجاوز للحقّ والعدل إطلاقا. أثيم، يرتكب الإثم أيّا كان ولا يبالي.
وهو بعد هذا كلّه «عُتُلٍّ»: الغليظ الجافي. «زَنِيمٍ»: اللصيق الذي لانسب له في القوم.
والذي أبعده عنهم سوء خلقه وكثرة شروره.
هذه جملة الصفات الذميمة الكريهة تجمّعت في عدوّ الإسلام- بل وفي كلّ من عادى الإسلام من غير هوادة- كشف عنها القرآن بصراحة، من غير أن يكون مبالغا فيها أو إرادة مسبّة فاحشة. وإنّما هي واقعيّة مرّة انطوت عليها سريرة أعداء الإسلام، والذين هم في الواقع أعداء للإنسانية وعراقيل في سبيل السعادة التي ينشدها بنو الإنسان.
«فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ»
وهكذا الآيات من سورة المدّثّر، قيل: نزلت بشأن الوليد:
«ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً. وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً. وَ بَنِينَ شُهُوداً، وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ. كَلَّا!! إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً. سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً. إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ. فَقُتِلَ! كَيْفَ قَدَّرَ؟ ثُمَّ قُتِلَ! كَيْفَ قَدَّرَ؟ ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ. ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ. فَقالَ: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ. إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ. سَأُصْلِيهِ سَقَرَ!!»[١]
وما من شكّ أنّ وقع هذه الآيات على نفس الوليد كان قاصما. فهو من أُمّة كانت تعدّ هجاء شاعر- ولو بالباطل- مذمّة يتوقّاها الكريم! فكيف بدمغه بالحقّ من خالق السماوات والأرض، بهذا الأُسلوب الذي لايبارى. في هذا السجلّ الذي تتجاوب بكلّ لفظ من ألفاظه جنبات الوجود. ثمّ يستقرّ في كيان الوجود، في خلود.
إنّها القاصمة التي يستأهلها عدوّ الإسلام وعدوّ الرسول الكريم، صاحب الخلق
[١] - المدّثّر ١١: ٧٤- ٢٦.