التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - الاستعارة المفيدة
و استعارة.
وأبلغ أنواع الاستعارة، التمثيلية، كما يؤخذ من الكشّاف. ويليها المكنيّة، صرّح به الطيّبي، لاشتمالها على المجاز العقلي. والترشيحية أبلغ من المجرّدة والمطلقة. والتخيّلية أبلغ من التحقيقية.
والمراد بالأبلغيه إفادة زيادة تأكيد ومبالغة في كمال التشبيه.[١]
قلت: وجماع السرّ في فخامة الاستعارة ابتناؤها على التشبيه المطوي، ففيها من كمال التشبيه أوفاها، مع زيادة: تناسي التشبيه، فكأنّه الحقيقة بعينها، ولاسيّما المرشّحة، على مايأتي. وهذا من المبالغة في التشبيه مالايكاد يخفى لطفها ودقّتها وظرافة حسنها وجمالها البديع، إن وقعت موقعها، كما شرطه ابن رشيق.[٢]
وسنزيدك بيانا عند ذكر أنواعها، وما لكلّ نوع من فضيلة وشرف.
الاستعارة المفيدة
نوّع عبدالقاهر الاستعارة إلى ما فيه فائدة وما لافائدة فيه. وعنى بغير المفيدة:
مالايكون الغرض منه سوى التنوّق في التعبير والتوسّع في الأداء. وهذا بأن ينقص من قدر الكلام أشبه من أن يزيده حسنا، ومن ثمّ يقبح استعماله على الأديب الأريب.
قال: وموضع هذا الذي لايفيد نقله، حيث يكون اختصاص بما وضع له من طريق اريد به التوسّع في أوضاع اللغة والتنوّق في مراعاة دقائق من الفروق في المعاني المدلول عليها، كوضعهم للعضو الواحد أسامي كثيرة بحسب اختلاف أجناس الحيوان، نحو: وضع الشفة للإنسان، والمشفر للبعير، والجحفلة للفرس. وماشاكل ذلك من فروق ربما وجدت في غير لغة العرب أيضا.
فإذا استعمل الشاعر شيئا منها في غير الجنس الذي وضع له فقد استعاره منه و نقله عن أصله وجاز به موضعه. وبذلك قد فاته لطف الخصوصية الملحوظة عند الوضع.
[١] - معترك الأقران، ج ١، ص ٢٨٤.
[٢] - تقدّم كلامه. العمدة، ج ١، ص ٢٦٨.