التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٥ - إيجاز حذف
فهذه أنحاء ستة تدور عليها معاني القرآن الكريم، فإذا نظرنا إلى سورة الفاتحة وجدناها حاوية على أربعة من هذه الأنحاء. ولذلك سمّاها النبيّ صلى الله عليه و آله امّ الكتاب.
كما أنّه صلى الله عليه و آله قال: «سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن» لأنّها تحوي على اثنين من هذه الستة ... ولذلك كانت آية الكرسي سيّدة آي القرآن. ويروى أنّه صلى الله عليه و آله سأل ابيّبن كعب، فقال: أيّ آية معك في كتاب اللّه أعظم؟ فقال: «اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ...» فضرب صلى الله عليه و آله في صدره وقال: «لِيَهْنك العلمُ، أبَا المُنْذر» وكانت كنية ابيّبن كعب.
قال: وكلّ هذا يرجع إلى المعاني، لا إلى الألفاظ، فاعرف ذلك وبيّنه لرموزه وأسراره.[١]
قسما الإيجاز
والإيجاز إمّا بظاهر الحذف، في حرف أو كلمة أو جملة ... ممّا يتَنبّهُ له اللبيبُ من غير كبير كلفة، لدلالة فحوى الكلام عليه. أو غير محذوف الظاهر، سوى أنّه من قليل اللفظ كثير المعنى. ويسمّى إيجاز القصر.
قال ابن الأثير: والتنبّه لمواضع القصر فيه عسر جدّا، يحتاج إلى فضل تأمّل وطول تدبّر، لخفاء مايستدلّ عليه. ولا يستنبطه إلّا من رَسَت قدمه في ممارسة هذا العلم (البيان) وصار له خليقة وملكة.[٢]
إيجاز حذف
قال ابن الأثير: أمّا الإيجاز بالحذف فإنّه عجيب الأمر، شبيه بالسحر، وذاك أنّك ترى فيه ترك الذكر أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة، وتجدك أنطق ماتكون إذا لم تنطق، وأتمّ ماتكون مبيّنا إذا لم تبيّن. وهذه جملة تُنكرها حتى تَخبُر، وتدفعُها حتى تَنظُر.[٣]
[١] - المثل السائر، ج ٢، ص ٢٦٥- ٢٦٦.
[٢] - المصدر: ص ٢٧٥- ٢٧٦.
[٣] - المصدر: ص ٢٧٩