التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - «عتل بعد ذلك زنيم»
قُلُوبُكُما، وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ».[١]
قال ابنعبّاس: لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي اللتين قال اللّه بشأنهما: «إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ...» حتى حجّ عمر وحججت معه فلمّا كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالأداوة فتبرّز ثمّ أتى، فصببت على يديه فتوضّأ فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي اللتان قال اللّه بشأنهما ذلك؟
فقال: وا عجبا لك ياابن عباس، هما عائشة وحفصة، ثمّ أنشأ يحدّثني بحديثهما في ذلك ...[٢]
«عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ»[٣]
العَتْل: الأخذ بمجامع الشيء وجرّه بقهر، كعتل البعير. قال تعالى: «خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ».[٤] أي جروّه بعنف إلى حيث مستوى الجحيم.
والعُتُلّ: الأكول المنوع الذي يَعْتِلُ الشيء عتلًا. قال تعالى: «عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ».
وهي لفظة تعبّر بجرسها وظلّها عن مجموعة من الصفات ومجموعة من السمات، لاتبلغها مجموعة ألفاظ وصفات. فقد يقال: إنّ العتلّ هو الغليظ الجافي. وإنّه الأكول الشروب. وإنّه الشره المنوع. وإنّه الفظّ في طبعه، اللئيم في نفسه، السيّء في معاملته.
وعن أبيالدرداء: «العتلّ كلّ رحيب الجوف، وثيق الخلق، أكول شروب، جموع للمال، منوع له».[٥] ولكن تبقى كلمة «عُتُلٍّ» بذاتها أدلّ على كلّ هذا، وأبلغ تصويرا للشخصيّة الكريهة من جميع الوجوه.
والزنيم: اللئيم المشتهر بلؤمه وخبثه وكثرة شروره بين قومه، حتى صار كأنّه من غير
[١] - التحريم ٤: ٦٦.
[٢] - راجع: الدر المنثور، ج ٦، ص ٢٤٢.
[٣] - القلم ١٣: ٦٨.
[٤] - الدخان ٤٧: ٤٤.
[٥] - الدرالمنثور، ج ٦، ص ٢٥٢. رحيب الجوف أي واسعه. وثيق الخلق أي الغليظ المعقّد.