التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - ٢ - طرافة سبكه وغرابة اسلوبه
الشعر، وأنّ نثره ينفرد ببعض الخصائص والميزات، فالكلمات فيه مختارة، غير مبتذلة ولا مستهجنة، ولكنّها رفيعة رائعة مُعبِّرة، الجمل فيها ركّبت بشكل رائع، حتى أنّ أقلّ عدد من الكلمات يُعبّر عن أوسع المعاني وأغزرها، إنّ تعابيره موجزة، ولكنّها مُدهشة في وضوحها، حتى أنّ أقلّ الناس حظّا من التعلّم يستطيع فهم القرآن دونما صعوبة، وهناك عمق ومرونة في القرآن ممّا يصلح أن يكون أساسا لمبادئ وقوانين العلوم والآداب الإسلامية ومذاهب الفقه وفلسفة الإلهيات.[١]
وفي اسلوب القرآن نجد أنّه وضع لبعض الألفاظ معانيَ جديدة، وخاصّة ما اتّصل منها بالفقه الإسلامي، كما استحدث ألفاظا جديدة وأعرض عن ألفاظ، فمنع استعمال مدلولاتها وأعاض عنها بغيرها، وخاصّة وحشيّ اللفظ ...
كذلك أبطل سجع الكهّان وطوابع الوثنية، وأضعف فنون الفخر والاستعلاء والهجاء، وطَبَع الحوار بطابع السماحة وإقامة الحجّة والبحث عن الدليل، وأحلّ الإيجاز محلّ الإسهاب، والحكمة مكان الإطالة، وترك في الاسلوب العربي الإسلامي طابعه الوسيط السمح، وأعطاه جزالةً وسلاسةً وعذوبةً ووضوحا ... ذلك أنّ القرآن رقّق القلوب وأفسح للعقول مجال النظر والفكر.[٢]
*** والآن فإليك بعض التوضيح عن قوافي الشعر وأوزانه، والكلام عن تكلّفات الأسجاع القديمة، ممّا تحاشاه القرآن الكريم:
الشعر: كلام ذو وزن وتقفية، قد سبك على نظام خاصّ، ومتقيّد بقافية خاصّة، على أنواعها الخمسة المعروفة التي ذكرها الخليل.[٣]
وهذا النظم تشرحه البحور المقيسة التي هي الأوزان الشعرية التي كانت عليها العرب، إلّا ماشذّ، وقد أنهاها الخليل بن أحمد الفراهيدي إلى خمسة عشر بحرا، هي:
[١] - الفصحى لغة القرآن- أنور الجندي، ص ٤٠.
[٢] - عن بحث للدكتور عبدالمنعم خفاجي في جريدة الدعوة الفصحى لغة القرآن، ص ٤٠.
[٣] - وسنذكرها.