التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣١ - ١٢ - براعة القسم في القرآن
١٢- براعة القَسَم في القرآن
القسم: اليمين، الحلف باللّه العظيم أو بغيره، تحقيقا للخبر وتوكيده، حتّى أنّهم جعلوا مثل قوله تعالى: «وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ»[١] قَسَما، وإن كان بصورة إخبار بالشهادة، لأنّه لمّا جاء توكيدا للخبر سمّي قسما.[٢]
والقسم، عموده التشبيه- حسبما يأتي- تشبيها لأمر ثابت في واقعه، مرتاب في ظاهره، بأمر ثابت مشهود لا ريب فيه. وقد جاء في القرآن على أروعه وأبدعه ممّا كانت عليه أساليب العرب في الأقسام.
و عليه فلاموضع لما قد يقال: لا معنى للقسم منه تعالى، لا لمؤمن ولا لكافر. إذ لو كان لأجل مؤمن، فالمؤمن مصدّق بمجرّد الإخبار منه سبحانه من غير حاجة إلى يمين.
وإن كان لأجل كافر، فلايفيده، حتى ولو تغلّظت الأيمان!
لكن يجب أن يُلحظ أنّ القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب محاوراتهم، ومن عادتها إذا حاولت التوكيد من أمرٍ أن تأتي بأدواتها ومنها اليمين الصادقة.[٣]
[١] - المنافقون ١: ٦٣.
[٢] - الإتقان، ج ٤، ص ٤٦.
[٣] - أقسم زهير بن أبي سلمى للحارث بن عوف وهرم بن سنان من بني غيظ بن مرّة فقال:
|
فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله |
رجال بَنَوْه من قريش وجرهم |
|
|
يمينا لنعم السيّدان وُجدتما |
على كلّ حال من سحيل ومبرم |
|