التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٥ - ليست في القرآن زيادة حرف
وَ النُّبُوَّةَ، ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي- إلى قوله- وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً. أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ»[١]- قال: فيه وجهان، أحدهما: أن تجعل «لا» مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله «ما كانَ لِبَشَرٍ». والمعنى: ما كان لبشر أن يستنبئه اللّه، ثمّ يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم أن تتّخذوا الملائكة.
و الثاني: أن تجعل «لا» غير مزيدة. والمعنى: ما كان لنبيّ أن يأمر الناس بعبادته وينهاكم عن عبادة الملائكة والنّبيين.
قال: وتعضدها قراءة ابن مسعود: «و لن يأمركم ...»[٢].
قال البلاغي: يا للعجب ممّن سوّغ لنفسه في مثل بلاغة القرآن المجيد أن يفسّر «لا يأمركم» بقوله «ينهاكم». ولو فسّر بذلك كلام واحد من الناس لأوسعه الملام ما أوسعه.
ولم ينفرد الزمخشري بدعوى زيادة «لا» في هذه الموارد، بل ادّعى ذلك جماعة من المفسّرين والنّحويين. ولو أنّ زيادة «لا» كانت محقّقة في كلام العرب، لوجب على هؤلاء تنزيه القران عن ذلك، فكيف ولم يثبت ذلك في كلام العرب لا في نثرها ولا في شعرها.
ولم يأتوا على مدّعاهم بشاهد على ذلك من لغة العرب. سوى قوله:
|
وتَلْحِيْنَني في اللَّهو أنْ لا احبّه |
وللّهو داعٍ دائبٌ غيرُ غافلٍ |
|
و بقول الشاعر:
|
أبى جودُه «لا البخل» واستعجلتْ به |
«نَعَم» مِن فتىً لا يمنع الجوعَ قاتلَه[٣] |
|
[١] -. آل عمران ٧٩: ٣- ٨٠.
[٢] -. الكشاف، ج ١، ص ٣٧٨.
[٣] -. مقدمة تفسير آلاء الرحمان، ص ٤٠- ٤١. زعموا زيادة« لا» في« أن لا احبّه» مع ظهور أنّها غير مزيدة، فإنّ المعنى: أنّها تلاحيه وتعيبه على عدم رغبته في اللهو، في حين أنّها مشتبهة في زعمها، فإنّي أرغب فيه وللّهو رغائب دائمة متوهّجة. وهي من طبيعة الإنسان في حياته. وهو لاه فيها. أمّا قول الشاعر، فقد مضى الكلام فيه وأنّه من إضافة« لا» إلى البخل. أي« لا» المنسوبة إلى البخل. فليست زائدة على أي حال.