التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - خبر قس بن ساعدة
بالسماء ذات الأبراج، والأَرض ذات الأدراج، والريح ذات العجاج، إنَّ هذا لأمرٌ آجٍّ،[١] ولقاح ذي نتاج.
قالوا: وما نتاجه؟ قال: نتاجه ظهور نبيّ صادق، بكتاب ناطق، وحسام فالق.
قالوا: وأين يظهر، وإلى ماذا يدعو؟ قال: يظهر بصلاح، ويدعو إلى فلاح، ويعطّل القداح، وينهى عن الراح والسفاح، وعن كلّ أمر قباح.
قالوا: ممّن هو؟ قال: من ولد الشيخ الأكرم، حافر زمزم، وعزُّه سَرمَد، وخصمه مُكْمَد.[٢]
خبر قُسّ بن ساعدة
وكان قُسّبن ساعدة الأيادي من خطباء العرب المرموقين، ومن حكمائهم المعروفين، ولهم عنه حكايات وحكم مأثورة، حتى قيل إنّه بشّر بنبيّ موعود يهدي إلى الرشد و الصلاح، ويقال: إنّه تجنّب عبادة الأوثان، و كان على طريقة مرضية، لمقام حكمته ومعرفته باصول الديانات.
و قد رووا عنه- على لسان النبيّ صلى الله عليه و آله خطبته المشهورة بسوق عكاظ:
روى أبو جعفر الصدوق في الباب العاشر من «كمال الدين» بإسناده عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: بينا رسولاللّه صلى الله عليه و آله ذات يوم بفناء الكعبة يوم افتتح مكة، إذ أقبل إليه وفد فسلّموا عليه، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: من القوم؟ قالوا: وفد بكر بن وائل. قال: فهل عندكم علم من خبر قُسّ بن ساعدة الأيادي؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه. قال: فما فعل؟ قالوا:
مات!
فقال رسولاللّه صلى الله عليه و آله: الحمد للّه ربّ الموت وربّ الحياة، كلّ نفس ذائقة الموت، كأنّي أنظر إلى قُسّ بن ساعدة الأيادي وهو بسوق عكاظ على جمل له أحمر وهو يخطب الناس ويقول:
اجتمعوا أيّها الناس، فإذا اجتمعتم فأنصتوا، فإذا أنصتّم فاسمعوا، فإذا سمعتم فَعُوا،
[١] - لعلّه من أجيج النار، أي توهّجه وتوقّده. أي سوف ينتهض هذا الأمر وينتفض.
[٢] - السيرة الحلبية، ج ١، ص ١٩٦. ويقال: أكمد الهمُّ فلانا: غمّه وأمرض قلبه.