التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٩ - ألفاظ القسم
و قوله تعالى: «وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً. فَالْمُورِياتِ قَدْحاً. فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً. فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً. فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً. إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ»[١]. الكنود: الكفور، مأخوذ من «كندت الأرض» إذا لم تنبت شيئا. فهناك القسم بذوات الحركة والتوهّج، على كافر النعم، القابع الخاسر، تشبيها بتناسب الضدّ.
و قوله تعالى: «وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ»[٢]. فكما أنّ وقت العصر من النهار، آخذ في الافول، كذلك الإنسان الكاسل متأرجح نحو الكساد والخمول.
و قوله تعالى: «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ. وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ»[٣]. ما أبدع هذا التشبيه، والقرآن العظيم أشبه ما يكون بمواقع النجوم «وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ»[٤].
و كذا قوله تعالى: «فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ...»[٥] فإنّ للقرآن ظهرا وبطنا، معاني ظاهرة يبصرونها، ومعاني باطنة لا يبصرونها.
تلك مواضع سبعة اخترنا لك من سبعين موردا جاء القسم فيها في القرآن، ملحوظا فيها المناسبة القريبة بين المقسم به والمقسم عليه، كما في التشبيه. فمنها ما كانت ظاهرة ومنها ما كانت خفيّة وقد أوضحناها، فقس عليها ما سواها وأمعن النظر فيها، تجد ما نبّهناك عليه حقيقة راهنة، ولعلّها تشكّل جانبا من إعجاز القرآن البياني، واللّه أعلم بمراده.
ألفاظ القسم
ألفاظ القسم عند العرب أربعة:
١- القَسَم- بالتحريك- بمعنى اليمين، والجمع أقسام. وقد أقسم باللّه واستقسمه به وقاسمه: حلف له. وتقاسم القوم: تحالفوا.
[١] - العاديات ١: ١٠٠- ٦.
[٢] - العصر ١: ١٠٣- ٢.
[٣] - الواقعة ٧٥: ٥٦- ٧٧.
[٤] - النحل ١٦: ١٦.
[٥] -. الحاقّة ٣٨: ٦٩- ٤٠.