التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - حكمة الكناية وفوائدها
بارتكاب حرام، كناية بليغة عن التعفّف واجتناب الفحشاء.
وعليه فَحصانة الفرج كناية عن طهارة الذيل، الذي هو بدوره كناية عن التعفّف، ومن ثمَّ فهي كناية عن كناية نظير المجاز عن المجاز. فتدبّر، فإنّه لطيف.
رابعها: قصد المبالغة والبلاغة، نحو قوله تعالى: «أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ».[١] كنّى عن النساء بأنهنّ ينشأن في الترفّه والتزيّن والشواغل عن النظر في الامور ودقيق المعاني. ولو أتى بلفظ النساء لم يشعر بذلك، والمراد نفي ذلك عن الملائكة.
وقوله: «بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ»[٢] كناية عن سعة جوده وكرمه جدّا.
خامسها: قصد الاختصار، كالكناية عن ألفاظ متعدّدة بلفظ «فعل»، نحو: «لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ».[٣] «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا»[٤] أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله.
سادسها: التنبيه على مصيره، نحو قوله تعالى: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ»[٥] أي جهنّمي مصيره إلى اللهب. وقوله: «حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِها حَبْلٌ» أي نمّامة، مصيرها إلى أن تكون حطبا لجهنّم في جيدها غلّ.
*** قال بدرالدين ابن مالك في المصباح:[٦] إنّما يعدل عن الصريح إلى الكناية لنكتة، كالإيضاح أو بيان حال الموصوف، أو مقدار حاله، أو القصد إلى المدح أو الذم، أو الاختصار، أو الستر، أو الصيانة، أو التعمية، أو الألغاز، أو التعبير عن الصعب بالسهل، أو عن المعنى القبيح باللفظ الحسن.
*** واستنبط الزمخشري نوعا من الكناية غريبا، وهو أن تعمد إلى جملة معناها على
[١] - الزخرف ١٨: ٤٣.
[٢] - المائدة ٦٤: ٥.
[٣] - المائدة ٧٩: ٥.
[٤] - البقرة ٢٤: ٢.
[٥] - المسد ١: ١١١.
[٦] - المصباح في تلخيص المفتاح لمحمد بنعبداللّه بنمالك الملقّب بابنالناظم ت ٦٨٦ أحد أئمّة النحو والمعاني والبديع. راجع: طبقات الشافعية، ص ٥- ٤١.