التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤١ - ألفاظ القسم
و في التنزيل: «لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ»[١] لم يُقرأ إلّا بالفتح. قال ابن عباس:
أي لحياتك. قال: وما حلف اللّه بحياة أحد إلّا بحياة النبي صلى الله عليه و آله.[٢]
قال الجوهري: وهما (العَمْر والعُمْر) وإن كانا مصدرين بمعنىً، إلّا أنّه استعمل في القسم أحدهما، وهو المفتوح. فإذا أدخلتَ عليه اللّام رفعتَه بالابتداء وقلتَ: لعمرُ اللّه.
واللّام لتوكيد الابتداء، والخبر محذوف. والتقدير: لعمرُ اللّه قسمي ولعمرُ اللّه ما أقسم به.
فإن لم تأتِ باللّام نصبتَه نصب المصادر وقلتَ: عَمْرَ اللّه ما فعلتُ كذا، وعمرَك اللّه ما فعلت كذا. قال: ومعنى لعمرُ اللّه وعَمر اللّه: أحلف ببقاء اللّه ودوامه. وإذا قلت: عَمْرَك اللّه، فكأنّك قلت: بتعميرك اللّه، أي بإقرارك له بالبقاء.[٣]
و أنشد أبوالهيثم:
|
عَمْرَكِ اللّه! ساعةً حَدِّثينا |
وذَرينا مِن قول من يُؤذينا[٤] |
|
٤- واليمين: الحَلِفُ والقَسَمُ، انثى، والجمع أيمن وأيمان.[٥] يقال: سمّي بذلك، لأنّهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كلّ امرىء منهم يمينه على يمين صاحبه.
قال الجوهري: وأيْمُنُ اللّه، اسم وضع للقسم هكذا: بضمّ الميم والنون. وألفه ألف وصل عند أكثر النحويّين، ولم يجىء في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها. وقد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء، تقول: لَ- يْمُنُ اللّه، فتذهب الألف في الوصل. قال الشاعر- وهو نصيب-:
|
فقال فريق القوم لمّا نشدتهم |
نعم وفريق لَ- يْمُنُ اللّه ما ندري |
|
و هو مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف. والتقدير: لَ- يْمُنُ اللّه قَسَمي، ولَ- يْمُنُ اللّه ما أقسم به. وإذا خاطبتَ قلت: لَيمُنُكَ.
و ربّما حذفوا منه النون فقالوا: ايْمُ اللّه وايْمُ اللّه أيضا بكسر الهمزة. وربّما أبقوا الميم
[١] - الحجر ٧٢: ١٥.
[٢] - لسان العرب، ج ٤، ص ٦٠١، حرف الراء.
[٣] - الصحاح للجوهري، ج ٢، ص ٧٥٦، حرف الراء.
[٤] - لسان العرب.
[٥] - وبهذا اللفظ جاء في التنزيل كثيرا.« ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ». المائدة ٨٩: ٥.