التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٠ - ليست في القرآن زيادة حرف
بَشِيراً وَ نَذِيراً، فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ. وَ قالُوا: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ، وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ. فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ»[١].
إلى غيرها من آيات تنبؤك عن شقاء أحدق بالقوم، ليحسبوا من أنفسهم عاجزين عن كسب المعالي والنيل بشرف الفضائل والمكرمات.
قال تعالى- ردّا على هذه المزعومة-:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ، وَ يَغْفِرْ لَكُمْ، وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ».[٢]
حثّ للمؤمنين بأن يقوموا بساق الجدّ ويعملوا في كسب الفضائل ... «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى»[٣]. و «كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ».[٤] فمن زَرَع حَصَدَ ومن جَدَّ وَجَدَ.
ولتكن حصيلة هذا الجدّ ونتيجة هذا الكدّ المستمرّ، إفاضة بركات السماء والأرض.
فلا يذهب وهم أهل الكتاب: أنّهم مكتوفوا اليد، لا يقدرون على كسب شَيء من فضل اللّه تعالى وبركاته المفاضة على أهل الإيمان والإحسان. فلا ييأسوا من روح اللّه.
وليتبيّن لهم: أنّ الفضل بيد اللّه، ولكن يؤتيه من يشاء وهو الآهل لشمول رحمته، بفضل جدّه وجهده.
فهذه الآية وما شاكلها نفث لروح الرجاء في قلوب من انتابتهم حالة اليأس والقنوط.
و قوله تعالى: «قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ...»[٥].
قال الزمخشري: «لا» في «أَلَّا تَسْجُدَ» صلة، أي زائدة. بدليل قوله: «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ»[٦].
و كذا قال الفرّاء: المعنى، ما منعك أن تسجد. و «أن» في هذا الموضع تصحبها «لا»،
[١] -. فصّلت ٣: ٤١- ٥.
[٢] -. الحديد ٢٨: ٥٧- ٢٩.
[٣] -. النجم ٣٩: ٥٣.
[٤] -. الطور ٢١: ٥٢. و في سورة المدّثّر ٣٨: ٧٤:« كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَت رَهينَة».
[٥] -. الأعراف ١٢: ٧.
[٦] -. ص ٧٥: ٣٨. راجع: الكشاف، ج ٢، ص ٨٩.