التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٣ - ٩ - لطيف كنايته وظريف تعريضه
واحد ويراد غيره. وسمّي به لأنّه أميل الكلام إلى جانب مشارا به إلى آخر، يقال: نظر إليه يعرض وجهه، أي جانبه.[١]
قال الطيّبي: وذاك يفعل إمّا لتنويه جانب الموصوف، ومنه: «وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ»[٢] أي محمَّد صلى الله عليه و آله إعلاءً لقدره، أي أنّه العَلَم الذي لايشتبه. وإمّا للتلطّف به واحترازا عن المخاشنة، نحو: «وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي» أي وما لكم لاتعبدون، بدليل قوله: «وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ».[٣] وكذا قوله: «أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً»[٤] ووجه حسنه إسماع من يقصد خطابه الحقّ على وجه يمنع غضبه، إذ لم يصرّح بنسبته للباطل، والإعانة على قبوله، إذ لم يرد له إلّا ما أراد لنفسه.
وإمّا لاستدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم، ومنه: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ»[٥] خوطب النبيّ صلى الله عليه و آله واريد غيره، لاستحالة الشرك عليه شرعا.
وإمّا للذمّ، نحو: «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ»،[٦] فإنّه تعريض بذمّ الكفّار، وإنّهم في حكم البهائم الذين لايتذكّرون.
وإمّا للإهانة والتوبيخ، نحو: «وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ»،[٧] فإنّ سؤالها لإهانة قاتلها وتوبيخه.
قال السبكي: التعريض قسمان:
قسم يراد به معناه الحقيقي، ويشار به إلى المعنى الآخر المقصود كما تقدّم.
وقسم لايراد، بل يُضرب مثلًا للمعنى الذي هو مقصود التعريض، كقول إبراهيم: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا».[٨]
[١] - معترك الأقران، ج ١، ص ٢٩١- ٢٩٢.
[٢] - البقرة ٢٥٣: ٢.
[٣] - يس ٢٢: ٣٦.
[٤] - يس ٢٣: ٣٦.
[٥] - الزمر ٦٥: ٣٩.
[٦] - الرعد ١٩: ١٣ والزمر ٩: ٣٩.
[٧] - التكوير ٨: ٨١- ٩.
[٨] - الأنبياء ٦٣: ٢١. راجع: معترك الأقران، ج ١، ص ٢٩٢- ٢٩٣.