التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٦ - نكت وظرف فيما تكرر من آيات الذكر الحكيم
لأنّ الأمر هو الأمر العَجَب، والعجَبَ كلّ أمر خالف المألوف سواء أكان خيرا أم شرّا.
و أمّا النكر فهو الأمر المنكر الذي يستقبحه العقل.
والآية الاولى جاءت بشأن خرق السفينة، بما لايستلزم غرقها وإهلاك أهلها ... فلعلّ في ذلك سرّا وحكمة، لكنّه خلاف المألوف، فأثار العجب.
والآية الثانية جاءت بشأن قتل الغلام، وهو طفل لايعقل شيئا ولم يرتكب إثما، فهو بظاهره قتل نفس محترمة، وهو الأمر المنكر الذي يستقبحه العقل.[١]
٨- قوله: «أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ».[٢] لكنّه بعد ذلك قال: «أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ»[٣] زيادة في الإنكار عليه بزيادة توجيه الخطاب والعتاب إليه.
٩- قوله: «فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها»[٤]- أوّلًا-.
وقوله: «فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ»[٥]- ثانيا-.
وقوله: «فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما»[٦]- ثالثا-.
ففي الأول نسب ما ظاهره الإفساد إلى نفسه، تنزيها لمقام قدسه تعالى عن نسبة الإفساد إليه.
وفيالثاني خليط منالإفساد والإنعام، ومنثمّ نسبه إلى نفسه مع غيره وهو اللّه تعالى.
لكن الثالث كان محض إنعام، ومن ثمّ نسبه إلى اللّه خالصا.
كلّ ذلك من أدب الكلام، فتفهّم.[٧]
١٠- قوله تعالى في سورة الرّحمان: «وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ. أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ. وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ».[٨]
كرّر لفظ الميزان ثلاث مرّات مع قرب الفاصلة، وكان حقّه حسب الظاهر الإضمار بعد ذكره أوّلًا.
[١] - أسرار التكرار، ص ١٣٤، رقم ٢٨٧.
[٢] - الكهف ٧٢: ١٨.
[٣] - الكهف ٧٥: ١٨.
[٤] - الكهف ٧٩: ١٨.
[٥] - الكهف ٨١: ١٨.
[٦] - الكهف ٨٢: ١٨.
[٧] - أسرار التكرار، ص ١٣٤، رقم ٢٨٩.
[٨] - الرحمان ٧: ٥٥- ٩.