التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٠ - اللام الموطئة
|
لَمتى صَلَحْتَ لَيُقْضَيَنْ لك صالح |
ولتُجزينَّ إذا جُزِيْتَ جميلا |
|
قال: وعلى هذا فالأحسن في قوله تعالى: «لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ...»[١] أن لا تكون موطّئة وما شرطيّة، بل للابتداء وما موصولة. لأنّه حمل على الأكثر.[٢] لأنّ القرآن يحمل على الأفصح الأفشى دون الشاذّ النادر.
قال: وقد تحذف مع كون القسم مقدّرا قبل الشرط، نحو: «وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ»[٣] وقول بعضهم[٤]: ليس هنا قسم مقدّر، وإنّ الجملة الاسميّة جواب الشرط على إضمار الفاء، كقوله:
|
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها |
والشرّ بالشرّ عند اللّه مثلان[٥] |
|
مردود، لأنّ ذلك خاصّ بالشعر.
و كقوله تعالى: «وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ»[٦].
فهذا لا يكون إلّا جوابا للقسم.[٧]
[١] - آل عمران ٨١: ٣. وتمام الآية:« وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ، لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ ...». قال الزمخشري: هي لام التوطئة، لأنّ أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف. وفي« لَتُؤْمِنُنَّ» لام جواب القسم. و« ما» يحتمل أن تكون المتضمّنة لمعنى الشرط، ولتؤمنُنّ سادّ مسدّ جواب القسم والشرط جميعا. وأن تكون موصولة بمعنى: الذي آتيتكموه لتؤمنُنّ به. الكشّاف، ج ١، ص ٣٧٩.
[٢] - مغني اللبيب، ج ١، ص ٢٣٥.
[٣] - الأنعام ١٢١: ٦. والدليل على كون الجملة جواب القسم: أنّها لو كانت جوابا للشرط، لوجب دخول الفاء.
[٤] - قال أبو حيّان الأندلسي: زعم الحوفيّ( هو أبو الحسن علي بن إبراهيم، عالم نحويّ مفسّر، ت ٤٣٠) أنّ جواب الشرط هو: إنّكم لمشركون، على حذف الفاء. أي: فإنّكم ... قال أبو حيّان: وهذا الحذف من الضرائر فلا يكون في القرآن. وإنّما الجواب محذوف، وإنّكم لمشركون جواب قسم محذوف. والتقدير: واللّه إن أطعتموهم ... كقوله:« وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ». وقوله:« وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ» الأعراف ٢٣: ٧.
قال: وأكثر ما يستعمل هذا التركيب، بتقدير اللام المؤذنة بالقسم المحذوف، على إن الشرطيّة، كقوله:« لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ...». وحُذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه. راجع: تفسير البحر المحيط، ج ٤، ص ٢١٣.
و ذكر أبو البقاء العكبري: أنّه جواب الشرط بحذف الفاء. قال: وهو حسن إذا كان الشرط بلفظ الماضي، وهو هنا كذلك، وهو قوله:« وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ». إملاء ما منّ به الرحمان، ج ١، ص ٢٦٠.
[٥] - هو لعبد الرحمان بن حسّان بن ثابت الأنصاري. والشاهد في حذف الفاء من جواب الشرط مع كون الجملة اسميّة.
[٦] - المائدة ٧٣: ٥.
[٧] - مغني اللبيب، ج ١، ص ٢٣٦.