التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - اللام الموطئة
«قد» لعدم تصرّفهما.[١]
لكن الزمخشري ذكر في قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ...»: أنّه كلام تابع لقوله:
«فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها» على سبيل الاستطراد، وليس من جواب القسم في شَيء. وذكر أنّ الجواب محذوف، تقديره: ليُدَمْدِمَنَّ اللّه عليهم ... أي على أهل مكّة لتكذيبهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله كما دمدم على ثمود، حيث كذّبوا صالحا.[٢]
و الأكثر وافقوا الأسترآبادي في جعله الجواب ولكن محذوف اللام.[٣]
اللام الموطّئة
هي اللام الداخلة على أداة الشرط لتمحّض الجواب للقسم.
قال ابن الحاجب: وإن كان المقسم عليه جواب شرط مستقبل، وكان قبل ذلك الشرط قسم، قُرنت أداة الشرط كثيرا بلام مفتوحة، تسمّى «موطّئة» أي ممهّدة ومعيّنة لكون الجواب للقسم لا للشرط.[٤] فإن حذف القسم وقدّر، فالأكثر المجيء باللام الموطّئة[٥] تنبيها على القسم المقدّر من أوّل الأمر.[٦]
قال ابن هشام: هي اللام الداخلة على أداة الشرط للإيذان بأنّ الجواب بعدها مبنيّ على قَسَم قبلها، لا على الشرط. ومن ثمّ تسمّى: اللام المؤذنة: وتسمّى الموطّئة أيضا، لأنّها وطّأت الجواب للقسم أي مهّدته له. نحو: «لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ، وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ، وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ»[٧].
قال وأكثر ما تدخل على إن. وقد تدخل على غيرها، كقوله:
[١] - شرح الكافية، للأسترآبادي، ج ٢، ص ٣٣٨- ٣٤٠.
[٢] - الكشاف، ج ٤، ص ٧٦٠.
[٣] - قال أبو البقاء: وحذف اللام لطول الكلام. إملاء ما منّ به الرحمان، ج ٢، ص ٢٨٨. وهكذا ذكر الزجاج وغيره. البحر المحيط لأبي حيّان، ج ٨، ص ٤٨١.
[٤] - نحو قولك: واللّه لئن أتيتني لآتينّك. ويجوز: واللّه إن أتيتنى لآتينّك.
[٥] -. وممّا لم يجيء فيه اللام قوله تعالى:« وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ» الأنعام ١٢١: ٦.
[٦] - شرح الكافية، ج ٢، ص ٣٤٠.
[٧] - الحشر ١٢: ٥٩.