التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - الغناء من الوجهة الشرعية
كما ورد عن الإمام علي بنموسى الرضا عن آبائه عن رسولاللّه صلى الله عليه و آله قال: حسّنوا القران بأصواتكم. فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا. وقرأ: «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ».[١]
(ملحوظة) و ممّا يجدر التنبّه له أنّ لترجيع الصوت مدخلًا في وصف الصوت بالحُسن، وأنّ الصوت لايكون حَسَنا إلّا إذا تُرجّع فيه، فيتّحد حينذاك بين الأمر بالتغنّي بالقرآن، وبين الأمر بقراءته بالصوت الحسن، أو قولهم عليهم السلام: حسّنوا القرآن بأصواتكم فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ... وأمثاله من تعابير ...
وهذا ممّا حقّقه علّامة القرن الثاني عشر السيّد ماجد الحسيني البحراني في رسالة أفردها بهذا الشأن، وسننشرها في نهاية المقال، نشرا لفظيلتي العلم والفنّ اللذين امتزجا مزجا في هذه الرسالة القيّمة، فانتظر.
الغِناء من الوجهة الشرعية
ويجدر بنا- الآن- البحث عن مسألة الغِناء من الوجهة الشرعية. هل هو محرّم ذاتا وبعنوانه الأوّلي ليكون استثناء مثل التغنّي بالقرآن تخصيصا في عموم الحكم؟ أم ليس الحرام سوى ما تلبّس بعنوان محرَّم إذا كان لغوا وباطلًا أو قول زور (إشاعة فحشاء) أو من لهو الحديث المُضلّ عن سبيل اللّه؟
ورد في كثير من النصوص تفسير «قَوْلَ الزُّورِ»- في الآية الكريمة-[٢] بالغِناء.
ففي حديث زيد الشحّام قال: سألت أباعبداللّه عليه السلام عن قوله عزَّ وجلّ: «وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»؟ قال: قول الزور الغناء. وغيره من روايات.[٣]
والمقصود: هو تطبيق «قَوْلَ الزُّورِ» الذي ورد الأمر باجتنابه في الآية الكريمة على الغناء، وأنّه أحد مصاديقه، لأنّ الزور- في اللغة- بمعنى الميل والعدول[٤] فكلّ عامل
[١] - عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ٦٨، رقم ٣٢٢. والآية ١ من سورة فاطر.
[٢] - الحج ٣٠: ٢٢.
[٣] - وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٢٥، رقم ٢ و ٩ و ٢٠ و ٢٦.
[٤] - قال ابن فارس: الزاي والواو والراء أصل واحد يدلّ على الميل والعدول. معجم مقاييس اللغة، ج ٣، ص ٣٦.