التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - ٦ - الاستعارة التمثيلية
قال: وقد ظهر أنّ الاستعارة بالكناية لاتنفكّ عن الاستعارة التخييلية أبدا.[١]
٦- الاستعارة التمثيلية
قال جلالالدين السيوطي:[٢] التشبيه من أعلى أنواع البلاغة وأشرفها. واتّفق البلغاء على أنّ الاستعارة أبلغ من التشبيه. فالاستعارة أعلى مراتب الفصاحة. وكذا الكناية أبلغ من التصريح، والاستعارة أبلغ من الكناية. فقد تصدّرت الاستعارة أعلى مراتب بلاغة البيان وأفصحها.
وأبلغ أنواع الاستعارة هي التمثيلية، لأنّها تنفث في التشبيه روح الحقيقة، وتفضي عليها الحركة والحياة. فيتناسى التشبيه، وكأنّ الحقيقة بذاتها ظهرت وأبدت معالمها ...
و الاستعارة التمثيلية هي من المجاز المركّب، وحقيقتها: أن تشبّه إحدى الصورتين المنتزعتين من متعدّد بالاخرى، ثمّ تتخيّل أنّ الصورة المشبّه بها عين الصورة المشبّهة، فتطلق تلك على هذه إطلاقا بالاستعارة.
كما يقال لمن يتردّد في أمر: أراك تقدّم رجلًا وتؤخّر اخرى. فقد شبّه صورة تردّده النفسي في الإقدام والإمساك بمن قام ليذهب فتردّد في الذهاب، فتارةً يتقدّم واخرى ينصرف فيتأخّر.[٣]
فهذا أبلغ تشبيه في تصوير حالته النفسية المضطربة، لايستطيع الجزم والبتّ فيما يريد.
وهذا النوع من الاستعارة بل التمثيل في القرآن كثير، وقد تقدّم كثير من أمثلتها في حقل التصوير الفني في القرآن.
[١] - مفتاح العلوم، ص ١٧٩- ١٧٨.
[٢] - معترك الأقران، ج ١، ص ٢٨٤.
[٣] - المطوّل، ص ٣٧٩- ٣٨٠.