التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - الاشتراك والترادف في اللغة
فقال: هذا الشقنداف ... فزاد في بناء الاسم لزيادة المسمّى.[١]
الاشتراك والترادف في اللغة
الاشتراك: وضع اللفظ بإزاء معنيين أو أكثر لاجامع بينهما، وهو الاشتراك اللفظي، في مقابل الاشتراك المعنوي، وهو وضع اللفظ بإزاء معنى واحد جامع بين صنوف من المتبائنات والمتغائرات كلفظ الحيوان الموضوع لصاحب الحياة النامية ذات الحركة الإرادية، الشامل لمثل الإنسان وغيره من أنواع الحيوان. وهذا من المشترك المعنوي الخارج من موضوع بحثنا الآن، لأنّه من اللفظ الواحد الموضوع لمعنى واحد، فلا اشتراك حقيقة، وإنّما هو في الإطلاقات وكثرة المصاديق المتنوّعة.
أمّا المشترك اللفظي فهو اللفظ الموضوع لمعانٍ مختلفة في أوضاع متعدّدة، كلفظ العين الموضوعة للنقد المسكوك باعتبار نضّ المال وأصله وحقيقته، وللناظرة، وللنابعة، وللجاسوس، واللربيئة ...
وهذا على خلاف حكمة قانون الوضع، حسبما تقدّم من أنّه للدلالة على المعنى المراد وتمييزه عمّا عداه تمييزا مطلقا، كما في الرموز والإشارات ذوات العهد الخارجي، إذ لولا الاختصاص والتمييز المطلق لم تعد لها فائدة، ولعاد محذور الإبهام والإجمال في دلالة الكلام. أمّا الاعتماد على القرينة فهو من الدلالة العقلية، ولا تمسّ جانب الوضع في شيء.
ولعلّ الاشتراك إنّما جاء في اللغات من جرّاء تعدّد الواضعين وتباعد ما بينهم من آفاق واختلاف أسباب الحاجة إلى الوضع حسب تطوّر العادات والأعراف المتداولة عند كلّ قوم. فلمّا تقاربت الأعراف وتوحّدت اللغات، ولا سيّما بعد ظهور الإسلام وسلطان لغة القرآن، وجدوا أنفسهم تجاه أمر واقع- وهي الأوضاع المتفاوتة الموجبة لاشتراك بعض الألفاظ- أمرا لامحيص عنه.
[١] - الكشاف، ج ١، ص ٦.