التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - المبادئ والافتتاحات في كلام الله تعالى
و عناية بالغة بشأن المخاطبين جميعا. ولاسيّما جاء تعقيبه بربّالجميع الذي أفاضعليهم نعمة الوجود ومنَحهم الحياة وأنشأهم من أصل واحد، لاميز بينهم في أصل ولانسب. فما أبرعه من خطاب جلل فخم، يسترعي انتباه عامّة الخلائق في هذا الشمول والعموم.
وكذلك قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ»[١] فإنّ هذا الابتداء المقترن بالتنبيه على خطورة أمر الانتهاء ممّا يسترعي الانتباه ويوقظ السامعين للإصغاء إليه بكلّ وجودهم.
قال: وكذلك الابتداءات بالحروف المقطّعة في مثل قوله: «طس» و «حم» و «الم» و «ق» و «ن» وغيرهنّ ممّا يبعث على الاستماع إليه، لأنّه يقرع السمع شيءٌ غريب، ليس بمثله عادة، فيكون سببا للتطلّع نحوه والإصغاء إليه.
ثمّ أخذ في بيان مااستقبح من ابتداءات أقوال الشعراء.[٢]
المبادئ والافتتاحات في كلام اللّه تعالى
ولنبدأ بفاتحة الكتاب، وهي امّ الكتاب، وعدل القرآن، وقد استهلّ المصحف الشريف بها، لاحتوائها على امّهات مقاصد القرآن الكريم واصول برامجه في الدعاء إلى اللّه والانقطاع إليه. ومن ثمّ عُدلت بالقرآن العظيم: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ».[٣]
إنّها اشتملت على اصول المعارف الخمسة:
١- عرفان ذاته المقدّسة وصفاته الجمال والجلال، لأنّه الحقيق بالحمد كلّه، الكافل لتربية عوالم الغيب والشهود، ذوالرحمة الواسعة، والعناية البالغة بعباده المؤمنين: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ».
٢- العقيدة بيوم الحساب، وأنّه إليه تعالى المنتهى، وبيده أزمة الامور، كلٌّ إليه
[١] - الحج ١: ٢٢.
[٢] - المثل السائر، ج ٣، ص ٩٦- ٩٨.
[٣] - الحجر ٨٧: ١٥.