التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - الوحدة الموضوعية
خلالها سور وآيات- تراها على طولها، منتظمة على اسلوب رتيب: مقدّمة لابدّ منها، ثمّ دعوة، وبعده تشريع، وختام بديع.[١]
أمّا المقدّمة ففي بيان طوائف الناس ومواقفهم تجاه الدعوة، إمّا متعهّد يخضع للحقّ الصريح، أو معاند يجحد بآيات اللّه، أو منافق يراوغ مراوغة الكلاب. أمّا الشكّ فلا مجال له بعد وضوح الحقّ ووفور دلائله. وقد نفاه القرآن الكريم «ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ».[٢]
وقد أعلن الدعوة بتوجيه نداء عامّ إلى كافة الناس «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ»[٣] ودعمها بدلائل وبراهين نيّرة، مستشهدا بسابق حياة الإنسان منذ بدء الخلقة، وتصرّفاته الغاشمة في الحياة، ولاسيّما حياة إسرائيل السوداء المليئة بالمخازي والآثام.
وهي الامّة الوحيدة التي تعرفها العرب ولهم معها نسب قريب.
ثمّ يأتي دور التشريع[٤] ويتقدّمه الحديث عن الكعبة وتشريفها، وبيان النسخ والإنساء في الشرائع. فيبتدئ بتحويل القبلة وتشريع الحجّ والجهاد والقتال في سبيل اللّه، والصوم والزكاة والاعتكاف، والنكاح والطلاق والعدد، والمحيض والرضاع والأيمان، والوصية والدّين والربا، والتجارة الحاضرة، ثمّ ختام،[٥] وبذلك تنتهي السورة.
هذه هي الصبغة العامّة للسورة، وفي ضمنها الاستطراق إلى عدّة مواضيع بالمناسبة، كما هي طريقة القرآن في جمعه لشتات الامور.
وفي ختام السورة[٦] جاء الحديث عن ملكوت السماوات والأرض، وعلمه تعالى بما في الصدور فيحاسب العباد عليه، وعن إيمان الرسول بما انزل إليه، والمؤمنون على أثره، وأن لا تكليف بغير المستطاع، ولابدّ من الاستغفار على الخطايا وطلب فضله تعالى ورحمته في نهاية المطاف.
والمناسبة ظاهرة بعد ذلك التفصيل عن دلائل الدعوة ومعالم التشريع. وقد جهد
[١] - المقدمة في ٢٠ آية. والدعوة في قريب من( ١٢٠) آية. والتشريع:( ١٤٣). وختام في آيتين.
[٢] - البقرة ٢: ٢.
[٣] - البقرة ٢١: ٢.
[٤] - من الآية رقم ١٤٢.
[٥] - وتنتهي بالآية رقم ٢٨٣.
[٦] - الآيتان ٢٨٥ و ٢٨٦.