التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٦ - ما يسد مسد القسم
لتبعثُنّ. قال: وقيل: إنّ اللام في «لِإِيلافِ قُرَيْشٍ»[١] و «لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا»[٢] للتعجّب. والأولى أن تكون للاختصاص، إذ لم يثبت لام التعجّب إلّا في القسم.[٣]
ما يسدّ مسدّ القسم
و قد يقوم مقام القسم «حقّا» وما في معناه، نحو «يقينا» و «قطعا». كقولك: «يقينا لأفعلنّ» و «قطعا لتركبنّ».
قال تعالى: «وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ»[٤].
و قال: «فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ»[٥].
قال الزمخشري: قرىء: فالحقَّ والحقَّ ... منصوبين، على أنّ الأوّل مقسم به، كاللّه في قوله: «إنّ عليك اللّهَ أن تبايعا ...». وجوابه:
لأملأنّ.
و مرفوعين، على أنّ الأوّل مبتدأ محذوف الخبر، كقولك: «لعمرك ...»، أي فالحقُّ قسمي لأملأنّ، والحقُّ أقول، أي أقوله. كقوله:
كلّه لم أصنع.[٦]
و مجرورين، على أنّ الأوّل مقسم به قد اضمر حرف قسمه، كقولك: اللّهِ لأفعلنّ، والحقّ أقول، أي: ولا أقول إلّا الحقّ، على حكاية لفظ المقسم به. ومعناه التوكيد والتشديد.
قال: وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع أيضا. وهو وجه دقيق حسن.
و قرىء برفع الأوّل وجرّه مع نصب الثاني، وتخريجه على ما ذكرنا.[٧]
و قوله تعالى: «كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ»[٨]. فهو
[١] - قريش ١: ١٠٦.
[٢] -. البقرة ٢٧٣: ٢.
[٣] - شرح الكافية، ج ٢، ص ٣٢٩.
[٤] - السجدة ١٣: ٣٢.
[٥] - ص ٨٤: ٣٨- ٨٥.
[٦] - هذا من بيت شعر قال فيه:
|
قد أصبحت امّ الخيار تدّعي |
عليّ ذنبا كلّه لم أصنع |
|
[٧] - الكشاف، ج ٤، ص ١٠٨.
[٨] - الأنعام ١٢: ٦.