التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - ليست في القرآن زيادة حرف
الواحدة. والثاني: أنّ منفيّها اقسم وذلك على أن يكون إخبارا لا إنشاءً. واختاره الزمخشري.
و قيل: هي زائدة. واختلف هؤلاء في فائدتها على قولين، أحدهما: أنّها زيدت توطئةً وتمهيدا لنفي الجواب، والتقدير: لا اقسم بيوم القيامة لا يتركون سُدىً. ومثله قوله تعالى: «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ»[١]. وقوله:
|
فلا وأبيكِ ابنةَ العامريّ |
لا يدّعي القوم أنّي أفرّ |
|
و رُدَّ بقوله تعالى: «لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ...»[٢]. فإنّ جوابه مثبت، وهو: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ»[٣]. ومثله: «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ...»[٤].
القول الثاني: إنّهازيدت لمجرّد التأكيد وتقوية الكلام، كما في «لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ»[٥].
و رُدَّ بأنّها لا تزاد لذلك صدرا، بل حشوا. كما أنّ زيادة «ما» و «كان» كذلك. نحو «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ»[٦]. «أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ»[٧].
و ذلك لأنّ زيادة الشيء تفيد اطّراحَه، وكونه اوَّلَ الكلام يفيد الاعتناء به.[٨]
ليست في القرآن زيادة حرف
تلك كانت جلّ محاولات القوم حول أحرف النفي الداخلة على فعل القسم في القرآن. غير أنّ هنا لشيخنا العلّامة البلاغي كلاما جزلًا، هو القول الفصل لحسم مادّة النزاع، أنكر وجود حرف زائد في القرآن الكريم، ولا سيّما بهذا الشكل الماسخ: يأتي بالنفي وهو يريد الإثبات. الأمر الذي يبعد كلّ البعد عن اسلوب كلام عربيّ صميم، فضلًا عن مثل كلام اللّه المعجز البديع.
[١] -. النساء ٦٥: ٤.
[٢] -. البلد ١: ٩٠.
[٣] -. البلد ٤: ٩٠.
[٤] -. الواقعة ٧٥: ٥٦.
[٥] -. الحديد ٢٩: ٥٧.
[٦] -. آل عمران ١٥٩: ٣.
[٧] -. النساء ٧٨: ٤.
[٨] -. مغني اللبيب، ج ١، ص ٢٤٨- ٢٤٩.