التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - نماذج من فوارق اللغة
«العقل واللّب» اللّب يفيد أنّه من خالص صفات الموصوف به، والعقل يفيد أنّه يحصر معلومات الموصوف به فهو مفارق له من هذا الوجه. ولباب الشيء ولبّه خالصه.
ولمّا لم يجز أن يوصف اللّه تعالى بمعانٍ بعضها أخلص من بعض لم يجز أن يوصف باللّب.
«العقل والنُهى» النُهى هي النهاية في المعارف وهي جمع واحدها النُهية، ويجوز أن يقال: إنّها تفيد أنّ الموصوف بها يصلح أن ينتهي إلى رأيه. وجمع النُهى أنهٌ وأنهاء.
«العقل والحجى» الحجى هو ثبات العقل من قولهم: تحجّى بالمكان، إذا أقام به.
«العقل والذهن» الذهن هو حَسَن الفهم نقيض سوء الفهم، وهو عبارة عن وجود الحفظ لما يتعلّمه الإنسان، ولا يوصف به اللّه لأنّه لايوصف بالتعلّم.
«الظنّ والحسبان» الظنّ ضرب من الاعتقاد، وقد يكون حسبان ليس باعتقاد. قال أبوهلال: أصل الحسبان من الحساب تقول: أحسبه بالظنّ قد مات، كما تقول: أعدّه قد مات.
«السهو والنسيان» قال أبو هلال: النسيان إنّما يكون عمّا كان، والسهو عمّا لم يكن.
تقول: نسيت ماعرفته، ولاتقول: سهوت عنه. وإنّما تقول: سهوت عن السجود في الصلاة، فتجعل السهو بدلًا عن السجود الذي لم يكن.
«السهو والغفلة» قال: الغفلة تكون عمّا يكون، والسهو يكون عمّا لايكون. تقول:
غفلت عن هذا الشيء حتّى كان، ولا تقول: سهوت عنه حتّى كان. لأنّك إذا سهوت عنه لم يكن، ويجوز أن تغفل عنه ويكون.
والغفلة قد تكون عن فعل الغير، ولايجوز أن يسهى عن فعل الغير.
«الشكّ والريبة» الارتياب شكّ مع تهمة، يجوز أن تشكّ في أمطار السماء، ولا يجوز أن ترتاب فيه.
*** قال أبوهلال: الفرق بين «الحُبّ والودّ» أنّ الحُبّ فيما يوجبه ميل الطباع والحكمة جميعا، والودّ من جهة ميل الطباع فقط. ألا ترى أنّك تقول: احبّ فلانا وأودّه، وتقول: