التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٧ - حكمة الكناية وفوائدها
لايذكرون حرائرهم في ملأ، ولا يبتذلون أسماءهنّ، بل يكنّون عن الزوجة بالفرس والعيال ونحو ذلك، فإذا ذكروا الإماء لم يكنّوا عنهنّ ولم يصونوا أسماءهنّ عن الذكر، فلمّا قالت النصارى في مريم ماقالوا صرّح اللّه باسمها، ولو لم يكن تأكيدا للعبودية التي هي صفة لها وتأكيدا لأنّ عيسى لاأب له وإلّا لنسب إليه.
ثالثها: أن يكون في التصريح ممّا يستقبح ذكره، ككناية اللّه عن الجماع بالملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والدخول والسرّ في قوله: «وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا».[١] والغشيان في قوله: «فَلَمَّا تَغَشَّاها».[٢]
أخرج ابن أبيحاتم عن ابنعباس، قال: المباشرة الجماع، ولكنّ اللّه يكنّي. وأخرج عنه، قال: إنّ اللّه كريم يكنّي ماشاء، وإنّ الرفث هو الجماع.
وكنّى عن طلبه بالمراودة في قوله: «وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ».[٣] وعنه أو عن المعانقة باللباس في قوله: «هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ»[٤] وبالحرث في قوله:
«نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ».[٥]
وكنّى عن البول ونحوه بالغائط في قوله «أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ»،[٦] وأصله المكان المطمئنّ من الأَرض.
وكنّى عن قضاء الحاجة بأكل الطعام في قوله في مريم وابنها: «كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ».[٧]
وكنّى عن الأستاه بالأدبار في قوله: «يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ».[٨] أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في هذه الآية قال: يعني أستاههم، ولكنّ اللّه يكنّي ماشاء.
*** وأورد على ذلك التصريح بالفرج في قوله: «وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا».[٩]
[١] - البقرة ٢٣٥: ٢.
[٢] - الأعراف ١٨٩: ٧.
[٣] - يوسف ٢٣: ١٢.
[٤] - البقرة ١٨٧: ٢.
[٥] - البقرة ٢٢٣: ٢.
[٦] - المائدة ٦: ٥.
[٧] - المائدة ٧٥: ٥.
[٨] - الأنفال ٥٠: ٨.
[٩] - الأنبياء ٩١: ٢١.