التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - غرائب وعجائب
مضمونها بين الميمات والراءات ... وهكذا.
ويستفاد من ذلك: أنّ هذه الحروف رموز بين اللّه سبحانه ورسوله صلى الله عليه و آله خفيّة عنّا، لانعلم منها سوى هذا المقدار من الارتباط. ولعلّ المتدبّر يتبيّن له أزيد من ذلك.
وربّما يشير إلى هذا المعنى ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: «لكلّ كتاب صفوة، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجّي».[١]
الرأي المختار
والرأي المختار هو القول بأنّها إشارات رمزية إلى أسرار بين اللّه ورسوله، لم يهتد إليها سوى المأمونون على وحيه. ولو كان يمكن الإطّلاع عليها لغيرهم لم تَعُد حاجة إلى الرمز بها من أوّل الأمر.
نعم لايبعُد اشتمالها على حِكَم غريبة وفوائد عجيبة تزيد في فخامة موضعها من مفتتح السوَر، ولا سيّما بهذا النظم المتفنّن في تنوّعه البديع.
ولعلّ ما أشار إليه الزمخشري، وجاء في كلام الزركشي، واحتملته قريحة سيّدنا الطباطبائي، فيما سلف ... لعلّه شذرات من تلك الحِكَم والفوائد المودعة إلى جنب ما حوَته تلك الحروف من أسرار عظام. واللّه أعلم بحقيقة الحال.
الأمر الذي ينبئُك عن جانب خطير من إعجاز الكتاب، يتجلّى ويزدهر يوما فيوما، كلّما تأمّل المتأمّلون في آياته الكريمة، وتدبّرها ذووا الألباب على مدى الأحقاب.
غرائب وعجائب
لابن حمزة الكرماني[٢] تأليف في ذلك ضمّنه أقوالًا منكرة تحذيرا منها، من ذلك قول من قال في «حمعسق»: إنّ الحاء حرب عليّ ومعاوية، والميم ولاية المروانيّة، والعين
[١] - الميزان، ج ١٨، ص ٦، سورة الشورى.
[٢] - هو أبوالقاسم محمود بن حمزة الشافعي الملقب بتاج القرّاء. توفّي بعد سنة ٥٠٠. بغيهالوعاة، ص ٢٧٧.