التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٦ - القسم والتشبيه
«يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ، إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ»[١].
و أمثال ذلك كثير.
و كذلك قد ينزّلون منزلة المنكر من لا يكون منكرا إذا رأوا عليه شيئا من أمارات الإنكار، فيحوكون له الكلام حياكة تناسب المغترّ التائه في كبريائه. ومن هذا الاسلوب قوله:
|
جاء شقيق عارضا رمحه |
إنّ بني عمّك فيهم رماح |
|
*** قال السكاكيّ: وقد يقلبون هذه القضيّة مع المنكر، إذا كان معه ما إذا تأمّله ارتدع عن الإنكار، فيقولون لمنكر الإسلام: الإسلام حقّ. وقوله جلّ وعلا- بشأن القرآن-: «ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ»[٢].
قال: وهذا النوع- أعني نفث الكلام لا على مقتضى الظاهر- متى وقع عند النظّار موقعه استهشّ الأنفس، وأنقّ الأسماع وهزّ القرائح، ونشط الأذهان. ولأمر مّا تجد أرباب البلاغة وفرسان الطراد في ميدانها يستكثرون من هذا الفنّ في محاوراتهم. وإنّك إذا حذقت في هذا الفنّ، فبالحريّ أمكنك التسلّق به إلى العثور على السبب في إنزال ربّ العزّة، قرآنه المجيد على هذه المناهج الرشيقة.[٣]
القَسَم والتشبيه
ممّا يجدر التنبّه له: أنّ في القسم نوعا من التشبيه الموجب لتأكيد الكلام وتثبيته.
ومن ثمّ ناسب درج مباحث القسم ضمن مباحث التشبيه الباعث على التأكيد.
إنّ الحالف بشيء، لغرض تثبيت مطلوبه، إنّما يحاول التأكيد على تحقيقه، بتشبيه مطلوبه (المُقْسَم له) بالمقسم به في الثبات والاستحكام، كما نبّهنا آنفا.
[١] - الحج ١: ٢٢.
[٢] - البقرة ٢: ٢.
[٣] - مفتاح العلوم، ص ٨٣.