التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - لا اشتراك مع رعاية الجامع
هي الناظرة وكان الباقي فرعا عليها.
قال ابنفارس- في معجم مقاييس اللغة-: العين والياء والنون أصل واحد صحيح يدلّ على عضوٍ به يُبصر ويُنظر، ثمّ يشتقُّ منه. والأصل في جميعه ما ذكرنا.
قال: وفي المَثل «صنعتُ ذاك عمد عين» إذا تعمّدته، والأصل فيه العين الناظرة، أي أنّه صنع ذلك بعين كلّ من رآه. ومن الباب العين الذي تبعثه يتجسّس الخبر، كأنّه شيء ترى به ما يغيب عنك. ومنه العين الجارية النابعة من عيون الماء، وإنّما سمّيت عينا تشبيها لها بالعين الناظرة لصفائها ومائها. ويقال: عانت الصخرة، إذا كان بها صدع يخرج منه الماء، ويقال: حفر فأعين وأعان.
قال: ومن الباب العين للسحاب الآتي من ناحية القبلة (الشمال) وهذا مشبّه بمشبَّه، لأنّه شبّه بعين الماء التي شبّهت بعين الإنسان. وعين الشمس أيضا مشبّه بعين الإنسان.
ومن الباب أعيان القوم أي أشرافهم، وهم قياس ماذكرنا، كأنّهم عيونهم التي بها ينظرون.
قال: ومن الباب العين للمال العتيد الحاضر، يقال: هو عين غير دَين أي هو مال حاضر تراه العيون. وعين الشيء نفسه، تقول: خذ درهمك بعينه،[١] كأنّه معاين مشهود تشهده العيون بلا تبدّل ولا اختلاف.
وأمّا القرء المشترك بين الطهر والحيض- على ما هو المشتهر بين الفقهاء- فقد أنكره أهل اللغة. قال ابنالأثير: وهو من الأضداد يقع على الطهر وإليه ذهب الشافعي وأهل الحجاز، وعلى الحيض وإليه ذهب أبوحنيفة وأهل العراق. والأصل فيه الوقت المعلوم، فلذلك وقع على الضدّين، لأنّ لكلّ منهما وقتا.
قال ابنفارس: القاف والراء والحرف المعتلّ أصل صحيح يدلّ على جمع واجتماع، من ذلك القرية لاجتماع الناس فيها. ويقولون: قريت الماء في المقراة: جمعته، وذلك الماء المجموع قريّ. والمقراة: الجفنة، لاجتماع الضيف عليها أو لما جمع فيها من الطعام.
قال: ومن الباب القرو، وهو كالمعصرة. والقرو: حوض ممدود عند الحوض الكبير
[١] - معجم مقاييس اللغة، ج ٤، ص ١٩٩- ٢٠٣.