التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٢ - ليست في القرآن زيادة حرف
فكأنّه قال: ما دعاك إلى أن لا تسجد. لأنّ مخالفة أمر اللّه تعالى حالة عظيمة يتعجّب منها ويُسأل عن الداعي إليها.[١]
و قال الحجّة البلاغي: هناك فرق بين الاستفهامين في سورتي «ص» و «الأعراف».
فالاستفهام في سورة «ص»- استنكارا أو توبيخا- إنّما وقع عن المانع عن السجود أوّلًا، بقوله «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» ... ثمّ عن الحامل له على المعصية، بقوله:
«أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ» ... فأجاب إبليس- معتذرا- بكونه أعلا مرتبة: «قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ»[٢].
و هذا الذي صُرّح به في سورة «ص»- أي السؤال عن السبب الحامل على العصيان الذي كان هوالاستكبار والاستعلاء- جاء مطويّا به في سوة الأعراف، بدخول حرف «لا». أي ما حملك على المعصية بترك السجود. «قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ، قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ»[٣]. أي ما منعك من السجود وما حملك على العصيان.[٤]
لكن الذي يبدوا من ظاهر الآية، بملاحظة نظائرها في التعبير: أنّ «انْ» هنا- في سورة الأعراف- مفسّرة، بخلافها في سورة «ص» وهي مصدريّة.
ففي سورة «ص» وقع الاستفهام بشكله العادي، سؤالًا استنكاريا عن الامتناع من السجود «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ» أي ما منعك من السجود.
أمّا في سورة الأعراف فهناك تفكيك بين الجملتين، أوّلًا: السؤال عن تمرّده محضا «ما مَنَعَكَ ...» بعد قوله: «فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ، لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ».
و من ثمّ جاءه العتاب: «ما مَنَعَكَ ...».
ثمّ فسّر هذا التمرّد والامتناع بأنّه لم يسجد.
فكان معنى الكلام: «ما منعك من الامتثال، بأن لا تسجد ...». فكان مجرّد عدم
[١] -. التفسير الكبير، ج ١٤، ص ٣١- ٣٢.
[٢] -. ص ٧٥: ٣٨- ٧٦.
[٣] -. الأعراف ١٢: ٧.
[٤] -. راجع: مقدمة تفسيره آلاء الرحمان، ص ٣٩. بتصرّف.