التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - ٢ - طرافة سبكه وغرابة اسلوبه
٢- طرافة سبكه وغرابة اسلوبه
جاء القرآن بسبك جديد واسلوب فريد، كان غريبا على العرب، لاهو نثر كنثرهم، ولا هو شعر كشعرهم، ولا فيه شيء من هذر السجّاع، ولاتكلّفات الكهّان، وإن كان قد جمع بين مزايا أنواع الكلام، واشتمل على خصائص أنحاء البيان، فيه طلاقة النثر واسترساله البديع، وإناقة الشعر وسلاسته الرفيع، وجزالة السجع الرصين، وهذا عجيب!
قال الإمام كاشف الغطاء: تلك صورة نظمه العجيب و اسلوبه الغريب، المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير، ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه، بل حارت فيه عقولهم، وتدلّهت دونه أحلامهم، ولم يهتدوا إلى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم أو سجع أو رجز أو شعر ... هكذا اعترف له أفذاذ العرب و فصحاؤهم الأوّلون.[١]
*** قال عظيم العرب وفريدها الوليد: يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة، فواللّه ما هو بشعر ولا بسحر ولا بهذي جنون، وإنّ قوله لمن كلام اللّه.[٢]
وقال- ردّا على من زعم أنّه من الشعر-: فواللّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منّي، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة منّي، ولا بأشعار الجنّ، واللّه مايُشبه الذي يقول شيئا من
[١] - الدين والإسلام، ج ٢، ص ١٠٧.
[٢] - جامع البيان، ج ٢٩، ص ٩٨.