التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - دقائق ونكات
مقامه من جهة الجناس بين «الجنى» و «الجنّتين». ومن جهة أنّ الثمر لايُشعر بمصيره إلى حال يُجنى فيها. ومن جهة مؤاخاة الفواصل.[١]
وتتلخّص ميزات الآية في وجوه أربعة:
أولًا: أنّ الثمر لفظ عام، لايدلّ على بلوغه أوان الاقتطاف، على خلاف لفظ «الجنى» الذي هو الثمر الناضج الغضّ الطريّ اليانع، فكان هذا الأخير أنسب.
ثانيا: المشاكلة والتجانس اللفظي بين «جنى» والشطر الأول من «الجنّتين» بالجيم والنون.
ثالثا: كذلك التجانس بين «دان» والشطر الأخير من «الجنّتين» بالمدّ والنون، مع مقاربة مخرج الدال والتاء.
رابعا: مراعاة الفاصلة.
الأمر الذي حصلت به تلك السلاسة والعذوبة في التعبير والأداء، ولا توجد في العبارة الاخرى المرادفة لها في المعنى، كما لايخفى.
قال: ومنها قوله تعالى: «وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ»،[٢] أحسن من التعبير ب- «تقرأ»، لثقله بالهمزة.
ومنها: «لا رَيْبَ فِيهِ»،[٣] أحسن من «لاشكّ فيه»، لثقل الإدغام. ولهذا كثر ذكر الريب.[٤]
ومنها: «وَ لا تَهِنُوا»،[٥] أحسن من «ولاتضعفوا»، لخفّته، و «وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي»،[٦] أحسن من «ضعف»، لأنّ الفتحة أخفّ من الضمّة.
ومنها: «آمَنَ»[٧] أخفّ من «صدّق». ولذا كان ذكره أكثر من ذكر التصديق. و «آثَرَكَ
[١] - الإتقان، ج ٤، ص ٢٢.
[٢] - العنكبوت ٤٨: ٢٩.
[٣] - البقرة ٢: ٢.
[٤] - على أنّ الريب إنّما يكون فيما تكون دواعي الشبهة فيه متوفّرة. أمّا الشكّ فيكفي فيه عدم الاعتقاد. الأمر الذي صحّ معه نفي الريب عن الكتاب دون الشكّ.
[٥] - آل عمران ١٣٩: ٣.
[٦] - مريم ٤: ١٩.
[٧] - البقرة ٦٢: ٢.