التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨ - سورة الكوثر
٣- وصدّر الجملة بحرف التأكيد، الجاري مجرى القسم.
٤- وأتى بالكوثر، المحذوف الموصوف، ليكون أدلّ على الشياع، والتناول على طريق الاتّساع.
٥- وعقّب ذلك بفاء التعقيب، ليكون القيام بالشكر الأوفر مسبّبا عن الإنعام بالعطاء الأكثر.
٦- وقوله: «لِرَبِّكَ» تعريض بدين من تعرّض له بالقول المؤذي، من ابن وائل وأشباهه، ممّن كان عبادته ونحره لغير اللّه.
٧- وأشار بهاتين العبادتين إلى نوعي العبادات البدنية، التي كانت الصلاة إمامها، والمالية التي كان نحر البدن سنامها.
٨- وحذف اللام الاخرى،[١] إذ دلّت عليها الاولى، ولمراعاة حقّ التسجيع الذي هو من جملة نَظمهِ البديع.
٩- وأتى بكاف الخطاب على طريقة الالتفات، إظهارا لعلوّ شأنه، وليعلم بذلك أنّ من حقّ العبادة أن يُقصَد بها وجه اللّه خالصا.
١٠- ثمّ قال: «إِنَّ شانِئَكَ» فعلّل ما أمره بالإقبال على شانئه وقلّة الاحتفال بشنآنه، على سبيل الاستيناف، الذي هو جنس من التعليل رائع.
١١- وإنّما ذكره بصفته لاباسمه، ليتناول كلّ من أتى بمثل حاله.
١٢- وعرّف الخَبَر، ليتمّ له البَتر.
١٣- وأقحم الفصل، لبيان أنّه المعيّن لهذا النقص والعيب.
١٤- وذلك كلّه، مع علوّ مطلعها وتمام مقطعها، وكونها مشحونة بالنكت الجليلة، مكتنزة بالمحاسن غير القليلة، ممّا يدلّ على أنّه كلام ربّ العالمين، الباهر لكلام المتكلّمين.
فسبحان من لولم ينزل إلّا هذه السورة الواحدة الموجزة لكفى بها آية معجزة، ولو همّ
[١] - أي لم يقل: وانحر لربّك.