التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٨ - نكت وظرف فيما تكرر من آيات الذكر الحكيم
بنعبّاد. قال: وفي أمثال هذا كثرة.
قال: وهذا هو الجواب بعينه بشأن التكرار في سورة المرسلات، قوله تعالى: «وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ» ... عشر مرّات.[١]
١٢- قوله: «وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ» مكرّر عشر مرّات في سورة المرسلات.
إذ من عادة العرب التكرار والإطناب، كما في عادتهم الاقتصار والإيجاز. ولأنّ بسط الكلام في الترغيب والترهيب أدعى إلى إدراك البغية من الإيجاز.[٢]
١٣- التكرار في سورة «الكافرون».[٣]
قيل: هذا التكرار اختصار في الكلام وهو إعجاز، لأنّ اللّه نفى عن نبيّه عبادة الأصنام فيما مضى والحال وفيما يأتي. ونفى عن الكفّار- وهم رهط من قريش مخصوصون، لأنّ اللام للعهد الخارجي- عبادة اللّه في الأزمنة الثلاثة أيضا. فكان من حقّ الكلام أن يأتي بستّ فقرات تدلّ على هذه الامور الستّة. لكنّه اختصر في العبارة المذكورة الموجزة.
قوله تعالى: «لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ» نفي في الحال وما يأتي. أي لاأعبد اليوم ولا بعد اليوم ما تعبدون اليوم.
«وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» كذلك ... أي لاتعبدون اليوم ولا بعد اليوم ما أعبد اليوم.
«وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ» نَفي في الماضي وتعليل لما تقدّمه. لأنّ اسم الفاعل يصلح للأزمنة الثلاثة. أي لم أعبد ما عبدتم قبل اليوم، فكيف ترجون عبادتي اليوم لما عبدتم وتعبدونه؟!
«وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ» أي وَلا أنتم عبدتم ما أعبد اليوم.
وبذلك افترق المعنى في الآية. تلك للنفي في الحال والآتي، وهذه للنفي في الماضي.[٤]
[١] - راجع: مجمع البيان، ج ٩، ص ١٩٩.
[٢] - أسرار التكرار، ص ٢١٣.
[٣] - المصدر: ص ٢٢٦.
[٤] - راجع: الكشاف، ج ٤، ص ٨٠٨.