التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣١ - ٩ - لطيف كنايته وظريف تعريضه
٩- لطيف كنايته وظريف تعريضه
الكناية بمعنى الستر، تقول: كنيت الشيء إذا سترته. ومنه الكنية، لستر اسمه تفخيما لمقامه.
قال السكاكي: هي ترك التصريح بذكر الشيء إلى ذكر مايلزمه لينتقل منه إلى ملزومه.[١]
قال ابن الأثير: الكناية إذا وردت تجاذبها جانبا حقيقة ومجاز، وجاز حملها على الجانبين معا. ألا ترى أنّ اللمس في قوله تعالى: «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ»[٢] كناية عن الجماع، يجوز حمله على الحقيقة وعلى المجاز. وكلّ منهما يصحّ به المعنى ولايختلّ. لأنّ اللمس خارجا لازم الجماع لامحالة.
والفرق بينها وبين التعريض: أنّ التعريض هو اللفظ الدالّ على الشيء من طريق المفهوم وإن لم يكن من لوازمه. كما إذا قلت لمن تتوقّع صلته: واللّه إنّي لمحتاج. فإنّه تعريض بالطلب، وليس موضوعا له لاحقيقةً ولامجازا. بخلاف دلالة اللمس على الجماع دلالة باللازم على الملزوم. ومن ثمّ كان التعريض أخفى من الكناية، وأبرع منها إذا وقع موقعه، لأنّ دلالة الكناية لفظية (دلالة الإشارة) ودلالة التعريض عقلية، يجب أن
[١] - مفتاح العلوم، ص ١٨٩.
[٢] - النساء ٤٣: ٤؛ المائدة ٦: ٥.