التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - بديع نظمه وعجيب رصفه
الباب الأوَّل في الإعجاز البياني
بديع نظمه وعجيب رصفه
قال الشيخ عبدالقاهر الجرجاني: إذا رأيت البصير بجواهر الكلام يستحسن شعرا أو يستجيد نثرا، ثمّ يجعل الثناء عليه من حيث اللفظ فيقول: حُلوٌ رشيق، وحَسَنٌ أنيق، وعَذْبٌ سائغ، وخَلُوب رائع، فاعلم أنّه ليس يُنبئك عن أحوال ترجع إلى أجراس الحروف، وإلى ظاهر الوضع اللغوي، بل إلى أمر يقع من المرء في فؤاده، وفضل يقتدحه العقل من زناده.[١]
تعريف بديع عن اسّ البلاغة الفاخرة، وتحديد دقيق عن سرّ الفصاحة الباهرة، ليس يقصر جمالُ الكلام في حسن منظره حتى ينضاف إليه كمالُ مخبره:
|
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما |
جُعل الكلام على الفؤاد دليلا |
|
و هكذا تجلّى القرآن في سناء جلاله وبهاء جماله، رائعا في بديع نظمه، وفخما في رفيع اسلوبه، فذّا فريدا، لايُدانيه أيُّ كلام، ولا يضاهيه أيُّ بيان، قد فاحت من طيّاته نفحات القدس، وفاضت من تواقيع نغماته نسمات الأُنس ... «فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ».[٢]
[١] - أسرار البلاغة، ص ٣.
[٢] - الواقعة ٨٩: ٥٦.