التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - ١٠ - رفيع أدبه ونزيه منطقه
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً (في لين ومداراة، معاكسة لطغيانه العارم).
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى».[١] رجاء أن يلين جانبه ويرعوي عن طغيانه. وهذا غاية في اللطف والعناية بشأن العتاة الجاهلين.
ويحذّر المؤمنين أن يتعسّفوا في الخطاب مع القوم من أيّ نمط كانوا ولو كانوا مشركين. وليجتنبوا سفاسف الكلام، فإنّ «من يُعْنَ بالحمد لاينطق بما سفه، ولا يحد عن سبيل الحلم والكرم».[٢]
«وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ».[٣]
ومع أمر الرسول صلى الله عليه و آله بالإعراض عن المشركين «وَ ما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ».[٤] فقد وجّه المؤمنين إلى أن يكونوا في أدب ووقار، وفي ترفّع يليق بهم. فلا يتعرّضوا آلهة المشركين بسبّ، مخافة أن يحمل ذلك أُولئك على سبّ اللّه، وهم لايعلمون جلال قدره وعظيم مقامه. فيكون سبّ المؤمنين لآلهتهم المهينة الحقيرة، ذريعة لسبّ اللّه الجليل العظيم.
وهو أدب يليق بالمؤمن المطمئنّ لدينه، الواثق من الحقّ الذي هو عليه، الهادئ القلب، الذي لايدخل فيما لاطائل وراءه من الأُمور. فإنّ سبّ آلهتهم لايؤدّي بهم إلى الهدى بل يزيدهم عنادا مع الحقّ. فما للمؤمنين وهذا الذي لاجدوى وراءه؟!
هذا وفي كثير من الروايات المأثورة عن نبيّ الإسلام: «إنّ اللّه يبغض الفاحش ذي اللسان البذيّ».[٥] وبالأحرى أن لاتجد للفحش والبذاء وجودا في القرآن الكريم.
ولكن مع ذلك نجد البعض يروقه النقض بموارد حسبها جفاءً من القول، لولا أنّه مجرّد حسبان لا واقع له، وإليك بعض الكلام فيه:
[١] - طه ٤٣: ٢٠- ٤٤.
[٢] - من حكم الأشعار.
[٣] - الأنعام ١٠٨: ٦.
[٤] - الأنعام ١٠٧: ٦.
[٥] - راجع: بحار الأنوار، ج ٧٦، ص ١٠٣، باب القذف والبذاء والفحش.