التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٨ - فواتح السور
راجعون: «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ».
٣- وأن لامعبود سواه، ولاملجأ إلّا إليه، هي روح العبادة وخلوص العبودية: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ».
٤- ثمّ الإيمان برسالة اللّه إلى الخلق أجمعين، وأنّ الأنبياء عليهم السلام هم الطرق إلى اللّه والوسائل لديه، فعرفان طريقتهم هو عرفان الحقّ والمنتهي إلى الحق: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ».
٥- وأخيرا، فإنّ العناية بأحوال الامم عِبرة للمعتبرين، فيجتنب طرائقهم الاستغوائية المنتهية إلى الضلال وغضب الرحمان: «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ».
قال ابن معصوم: فقد نبّه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن، وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال، مع مااشتملت عليه من الألفاظ الحسنة، والمقاطع المستحسنة، وأنواع البلاغة.
وهكذا أوّل ما انزل من القرآن
قال: وكذلك أول سورة «اقرأ» (خمس آيات من أوّلها) فإنّها مشتملة على نظير مااشتملت عليه الفاتحة من براعة الاستهلال، لكونها أول ما انزل من القرآن، فإنّ فيها الأمر بالقراءة، والبدء فيها باسم اللّه، وفيه الإشارة إلى علم الأحكام، وفيها مايتعلّق بتوحيد اللّه وإثبات ذاته وصفاته، من صفة ذات، وصفة فعل، وفي هذا إشارة إلى اصول الدين، وفيها مايتعلّق بالإخبار من قوله «عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» ولهذا قيل: إنّها جديرة أن تسمّى «عنوان القرآن» لأنّ عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوّله.[١]
فواتح السور
افتتحت خمس سوَر من القرآن بقوله تعالى: «الْحَمْدُ لِلَّهِ ...»:
١- سورة الفاتحة «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ...».
[١] - أنوار الربيع، ج ١، ص ٥٥.