التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٣ - ٧ - حسن تشبيهه وجمال تصويره
المحاق، بتشبيهه بالعُرجون «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ».[١]
أو لبيان المقدار في شدّته وخفّته، كما جاء في وصف قلوب أهل الغيّ والعناد «فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً».[٢]
أو لتقرير حالة المشبّه في الفظاعة وفضح الحال، أو في الكرامة وشرف المآل، وهذا من أهمّ أنواع التشبيه وأفضله. وهو: أن يعمد المتكلّم إلى ذكر خصوصيات مشهودة في المشبّه به في جميع أبعادها وجزئيّاتها القابلة للتصوير، ليقاس عليها حالة المشبّه السيّئة أو الحسنة، فتبدو كالمحسوس الممسوس باليد والمشاهد بالعيان، وهذا من أكثر التشبيه في القرآن، وسنذكر أمثلتها.
فهذه أنواع أربعة من التشبيه البليغ، ذكرهنّ السكاكي.[٣]
قال التفتازاني: يجب في النوع الأوّل أن يكون المشبّه به في وجه الشبه أشهر، ليصحّ القياس عليه وجعله دليلًا على الإمكان. وفي النوع الثاني أن يكون وجه الشبه فيه أبين.
وكذا في النوع الثالث. أمّا النوع الرابع: فيجب أن يكون الوجه فيه أتمّ وهو به أشهر، لأنّ النفس إلى الأتمّ الأشهر أميل، فكان التشبيه به لزيادة التقرير وقوّة البيان أجدر.[٤]
*** وقد ذكروا من أغراض التشبيه: تحسين حال المشبّه وتزيينه، أو تهجينه وتقبيحه، أو التنفير منه أو الاستعطاف عليه، أو الاستطراف، ونحو ذلك ممّا فصّله أئمّة البيان.
فمن التشبيه لغرض التزيين ماوصف به الشاعر عشيقته السوداء، يشبّه سوادها بسواد المسك المستحسن، كلّما ازداد سواده ازداد مرغوبيّته، قال:
|
يقولون ليلى سودة حبشية |
ولولا سواد المسك ماكان غاليا |
|
ومن التشبيه للتهجين تشبيه وجه مجدّر بسلحة يابسة قد نقرتها الديكة، وهو غاية في تشويه صورته والتهجين بشأنه.
ومن الاستطراف- وهو إبداء الشيء طريفا وبديعا عديم النظير- قول أبي العتاهية
[١] - يس ٣٩: ٣٦.
[٢] - البقرة ٧٤: ٢.
[٣] - مفتاح العلوم، ص ١٦٢.
[٤] - المطوّل، ص ٣٣٢.