التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨ - نماذج من فوارق اللغة
علمتُ أنّ لزيد مالًا، وقولك: عرفتُ أنّ لزيد ولدا يجريان مجرى واحدا.[١]
«العلم واليقين» قال أبوهلال: والفرق بين العلم واليقين أنّ العلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة، واليقين هو سكون النفس وثلج الصدر بما علم. ولهذا لايجوز أن يوصف اللّه تعالى باليقين. وقيل: اليقين العلم بالشيء بعد حيرة الشك، ولذلك يجعلونه ضدّ الشك فيقولون: شكّ ويقين، وقلّما يقال: شكّ وعلم. فاليقين ما يزيل الشكّ دون غيره من أضداد العلم.[٢]
«العلم والشعور» قيل: إنّ الشعور هو أن يدرك بالمشاعر وهي الحواس، كما أنّ الإحساس هو الإدراك بالحاسّة، ولهذا لايوصف به اللّه. والشعور إحساس بدائي ولو كان عن حسّ عاطفة، ولهذا كان الشعر شعرا لتأثيره في الشعور وهو إحساس النفس وإثارة عاطفتها.
«العلم والفطنة» الفطنة هي التنبّه على المعنى، وضدّها الغفلة. والفطنة ابتداء المعرفة من وجه غامض، فكلّ فطنة علم وليس كلّ علم فطنة، فلا يقال: الإنسان فطن بأنّ السماء فوقه، لأنّه لاغموض فيه.
«العلم والفهم» الفهم هو العلم بمعاني الكلام خاصّة. ولا يوصف به اللّه، لأنّه عالم بكلّ شيء على ما هو به من غير سبب فيما لم يزل.
«العلم والفقه» الفقه هو العلم بمقتضى الكلام على تأمّله، ولهذا لايقال: إنّ اللّه يفقه لأنّه لايوصف بالتأمّل.
«العلم والإدراك» الإدراك لايتعلّق إلّا بموجود، والعلم أعمّ، وهو طريق من طرق العلم، وموقوف على أشياء مخصوصة، كما قاله العسكري.
«العلم والحسّ» الحسّ أول العلم «فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ»[٣] أي علمه في أوّل وهلة.
«العلم والبصيرة» البصيرة هي تكامل العلم والمعرفة بالشيء فلا يوصف به اللّه إلّا
[١] - الفروق اللغوية، ص ٦٢- ٦٣.
[٢] - المصدر: ص ٦٣.
[٣] - آل عمران ٥٢: ٣.