التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - سورة الكوثر
اللَّهُ»[١] أخفّ من «فضّلك». و «آتَى»[٢] أخفّ من «أعطى». و «أَنْذَرَ»[٣] أخفّ من «خوّف».
و «خَيْرٌ لَكُمْ»[٤] أخفّ من «أفضل لكم».
والمصدر في نحو «هذا خَلْقُ اللَّهِ»[٥] و «يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ»[٦] أخفّ من «مخلوق» و «الغائب». و «تَنْكِحَ»[٧] أخفّ من «تتزوّج»، لأنّ «تفعل»- مخفّفا- أخفّ من «تفعّل»- مشدّدا- ولهذا كان ذكر النكاح فيه أكثر.
قال: ولأجل التخفيف والاختصار استعمل لفظ «الرحمة» و «الغضب» و «الرضا» و «الحبّ» و «المقت» في أوصاف اللّه تعالى، مع أنّه لايوصف بها حقيقة. لأنه لو غيّر عن ذلك بألفاظ الحقيقة لطال الكلام.
كأن يقال: يعامله معاملة المحبّ، والماقت ... فالمجاز في مثل هذا أفضل من الحقيقة، لخفّته واختصاره، وابتنائه علىالتشبيه البليغ. فإنّ قوله تعالى: «فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ»[٨] أحسن من «فلمّا عاملونا معاملة المغضب» أو «فلمّا أتوا إلينا بما يأتيه المغضب».[٩]
سورة الكوثر
وللزمخشري بيان لطيف عن دقائق هذه السورة المباركة وبدائع نكتها على قصرها ووجازتها- في رسالة مفردة نوردها في خاتمة الكتاب- وقد لخّصها وجمع ظرائفها وطرائفها العلّامة الطبرسي في تفسيره (جوامع الجامع) كما يلي:
انظر في نظم هذه السورة الأنيق وترتيبه الرشيق، مع قصرها ووجازتها، وتبصّر كيف ضمّنها اللّه النكتَ البديعة:
١- حيث بنى الفعل في أوّلها على المبتدأ، ليدلّ على الخصوصية.
٢- وجمع ضمير المتكلّم، ليأذن بكبريائه وعظمته.
[١] - يوسف ٩١: ١٢.
[٢] - البقرة ١٧٧: ٢.
[٣] - الأحقاف ٢١: ٤٦.
[٤] - البقرة ١٨٤: ٢.
[٥] - لقمان ١١: ٣١.
[٦] - البقرة ٣: ٢.
[٧] - البقرة ٢٣٠: ٢.
[٨] - الزخرف ٥٥: ٤٣.
[٩] - الإتقان، ج ٤، ص ٢٢- ٢٣.