التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٤ - ماقيل في حل تلك الرموز
أحبارهم- قيل: هم حيّي بن أخطب وأبوياسر بن أخطب ونفر آخرون- إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله فقالوا: ماعلمنا نبيّا أخبر امّته بمدّة ملكهم بأقلّ ممّا أخبرتهم به. وهي إحدى وسبعون سنة، على حروف «الم».[١] فولّى صلى الله عليه و آله عليّا مخاطبتهم، فقال لهم علي عليه السلام: فما تصنعون ب- «المص»؟ فقالوا مائة وإحدى وستون.[٢]
قال: فما تصنعون بقوله: «الر»؟ فقالوا: مائتان وإحدى وثلاثون.[٣] ثمّ قال لهم: فما تصنعون ب- «المر»؟ قالوا: مائتان وإحدى وسبعون.
فقال عليه السلام: فواحدة من هذه له أو جميعها؟ فاختلط كلامهم. وقالوا- أخيرا-: بل يجمع له كلّها، وذلك سبعمائه وأربع وثلاثون سنة.[٤] ثمّ يرجع الملك إلينا، نحن اليهود.
فقال عليه السلام: أكتاب من كتب اللّه نطق بهذا أم آراؤكم دلّتكم عليه؟ قالوا: آراؤنا دلّت عليه، ودليل صوابه أنّ هذا حساب الجمل.
فقال عليه السلام: كيف دلّ على ماتزعمون من مدّة ملك هذه الامّة، وليس في حساب الجمل دليل على مااقترحتم بلابيان؟ أرأيتم إن قيل لكم: إنّ هذا العدد يدلّ على لعنكم بحسابها. أو غير ذلك، فماذا تقولون؟ وعند ذلك سقط ما في أيديهم، وباؤوا بغضب من اللّه ورسوله.[٥]
انظر إلى دقّة تعبير الإمام عليه السلام في ردّه على اليهود، لم يقرّهم في أصل المبنى ولا في الفرع الذي ينوّه على ذلك الأصل.
وقيل: إنّها رموز إلى أسمائه تعالى وصفاته الجلال والجمال. فالألف- في قوله «الم»- رمز عن اسم الجلالة «اللَّهِ»، واللام عن «اللطيف»، والميم عن «المجيد». أو كناية عن
[١] - بفرض الواحد العددي هي السنة، لتكون الألف- في مثل« الم»- رمزا إلى سنة واحدة، واللام ثلاثون سنة، والميم أربعون، والمجموع: واحد وسبعون عاما.
[٢] - صاد/ ٩٠.
[٣] - راء/ ٢٠٠.
[٤] - وهي مجموعة: ٧٣٤/ ٢٧١+ ٢٣١+ ١٦١+ ٧١. وكان في الحديث سقط صحّحناه على الدرّ المنثور، ج ١، ص ٢٣.
[٥] - ملخّص من تفسير القمي، ج ١، ص ٢٢٣؛ ومعاني الأخبار للصدوق، ص ١٩- ٢٦؛ وبحار الأنوار، ج ٨٩ ص ٣٧٤- ٣٨٠. وهكذا تجد مقتطفات منه في سائر التفاسير: تفسير غرائب القرآن، ج ١، ص ١٢١- ١٢٢؛ وجامع البيان، ج ١، ص ٧١؛ والتفسير الكبير، ج ٢، ص ٧؛ والدرّ المنثور، ج ١، ص ٢٣.