التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - هل في القرآن لفظة غريبة؟
فجعل الناس ينظرون إليه ويقول بعضهم لبعض: دعوه فإنّ شيطانه يتكلّم بالهنديّة![١]
قال: ومنه ما يحتاج إلى أن يخرّج له وجه بعيد، نحو مسرّج في قول العجّاج:
|
ومقلة وحاجبا مزجّجا |
وفاحما ومرسنا مسرّجا[٢] |
|
لم يعلم أنّه مأخوذ من السيف السريجي في الدقّة والاستواء، أو من السراج في البريق واللمعان.
قال: والوحشي قسمان، غريب حسن وغريب قبيح، فالغريب الحسن هو الذي لايُعاب استعماله على العرب لأنّه لم يكن وحشيا عندهم، وذلك مثل شرنبث واشمخرّ واقمطرّ[٣] وهي في النظم أحسن منه في النثر. ومنه غريب القرآن والحديث.
والغريب القبيحُ يعاب استعماله مطلقا (حتى على العرب) ويسمّى الوحشي الغليظ، وهو أن يكون مع كونه غريب الاستعمال ثقيلًا على السمع كريها على الذوق، ويسمّى المتوعّر أيضا. وذلك مثل جحيش واطلخمّ الأمر وجفخت[٤] وأمثال ذلك.[٥]
والخلاصة: القرآن كما يترفّع عن الاسترسال العامي المرتذل، كذلك يبتعد عن استعمال غرائب الألفاظ المتوعّرة بمعنى وحشيها غير مأنوسة الاستعمال ولا مألوفة في متعارف أهل اللسان المترفّعين.
قال الخطابي: ليست الغرابة ممّا اشترطت في حدود البلاغة، وإنّما يكثر وحشيّ الغريب في كلام الأوحاش من الناس والأجلاف من جفاة العرب، الذين يذهبون مذاهب
[١] - المطول، ص ١٨. وراجع: الفائق للزمخشري، ج ٣، ص ٢٤١. نسب الجاحظ ذلك إلى أبيعلقمة، حدّث به ذلك في بعض طرقات البصرة.
والمعنى: مالكم اجتمعتم عليَّ كما تجتمعون على مجنون، تفرّقوا عنّي.
[٢] - المقلة: حدقة العين. والمزجّج كمُعظّم: المدقّق المرقّق. والفاحم: الشعر الأسود. والمَرسن كمجلس: موضع الرسن من أنف الناقة، شاع استعماله في مطلق أنف الإنسان.
[٣] - الشرنبث كغضنفر: الغليظ الكفّين والرجلين. واشمخرّ: طال. واقمطرّ: اشتدّ.
[٤] - الجحيش: المنعزل عن الناس بمعنى الفريد. واطلخمّ الأمر: اشتبك واشتبه، مأخوذ من الطلخوم بمعنى الماء الآجن.
وجفخت: تكبّرت.
[٥] - المطول، ص ١٨.