التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - هل في القرآن لفظة غريبة؟
وقال الفرّاء- في وجه التكرار-: إنّ القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب كلامهم ومحاوراتهم. ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والإفهام، فيقول المجيب: بلى، بلى.
ويقول الممتنع: لا، لا.
قال: ومثله قوله تعالى: «كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ».[١]
وأنشد:
|
وكائن وكم عندي لهم من صنيعة |
أيادي ثنّوها عليَّ وأوجبوا |
|
وأيضا:
|
كم نعم كانت لكم |
كم كم وكم |
|
وقال آخر:
|
نعق الغراب ببين ليلى غدوةً |
كم كم وكم بفراق ليلى ينعق |
|
وأيضا:
|
هلّا سألت جموع كندة |
يوم ولّوا أين أينا |
|
وقوله:
|
أردتُ لنفسي بعض الامور |
فأولى لنفسي أولى لها |
|
قال: وهذا أولى المواضع بالتأكيد، لأنّ الكافرين أبدأوا في ذلك وأعادوا. فكرّر سبحانه ليؤكّد إياسهم وحسم أطماعهم بالتكرير.[٢]
هل في القرآن لفظة غريبة؟
قال قوم: إنّا إذا تلونا القرآن وتأمّلناه وجدنا معظم كلامه مبنيّا ومؤلّفا من ألفاظ قريبة ودارجة في مخاطبات العرب ومستعملة في محاوراتهم، وحظّ الغريب المشكل منه بالإضافة إلى الكثير من واضحه قليل، وعدد الفِقَر والغُرَر من ألفاظه بالقياس إلى مباذله ومراسيله عدد يسير، الأمر الذي لايشبه شيئا من كلام البلغاء الأقحاح من خطباء مصاقع
[١] - التكاثر ٣: ١٠٢ و ٤.
[٢] - مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٥٢.