التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩١ - تناسب الآيات مع بعضها
النساء اللّاتي تحت كفالتكم) مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ»[١] والآية بعد ذلك تستطرد في شؤون شتّى، كما هو دأب القرآن.
وعلى أيّة حال، فالتزويج بهنّ هي إحدى طرق التخلّص من مأزق التحرّج في مال اليتيم، إذ المرأة تغضّ طرفها عن المداقّة في مالها المختلط مع مال زوجها المرافق لها الكافل لشؤونها.
وهذا خامس الوجوه التي ذكرها الطبرسي في توجيه مناسبة الآية[٢] وهو أحسن الوجوه، وأكثر انسجاما مع سياق الآية، واللّه العالم.
**** وقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ».[٣]
قيل: ما هي المناسبة القريبة بين الأمر باستجابة الرسول فيما إذا دعاهم إلى الحياة والتهديد بالحيلولة بين المرء وقلبه؟
وقد أخذت الأشاعرة- وفي مقدّمتهم شيخ المتشكّكين الإمام الرازي-[٤] من هذه الآية- نظرا إلى الذيل- دليلًا على القول بالجبر بأنّ اللّه هو الذي يجعل المؤمن مؤمنا والكافر كافرا «يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ».[٥]
وذهب عنهم أنّ الدعوة في صدر الآية دليل على الاختيار. وحاشا القرآن أن يتناقض كلامُه في آية واحدة.
وحاول العلماء تفسير الآية بوجوه أدقّ وأوفى، منها: أنّ في القلب نقطة تحوّلات مفاجئة، قد يتحوّل الإنسانُ من حالة إلى اخرى في مصادفة مباغتة، فينقلب الشقيُّ سعيدا أو السعيدُ شقيّا، لمواجهة غير مترقّبة عارضت مسيرته التي كان عليها، زاعما عكوفه عليها مدّة حياته، ولكن رغم مزعومه أخذ في التراجع والانعطاف إلى خلاف مسيره.
[١] - النساء ٣: ٤.
[٢] - مجمع البيان، ج ٣، ص ٦.
[٣] - الأنفال ٢٤: ٨.
[٤] - التفسير الكبير، ج ١٥، ص ١٤٧- ١٤٨ و ١٨٢.
[٥] - النحل ٩٣: ١٦؛ فاطر ٨: ٣٥.